بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
ثم قال (قدس سره) : (ولكن لا يبعد كون المراد الأعم منهم وممن يتولى أمر الصبي ويتكفله وإن لم يكن ولياً شرعياً لقوله ٧ : ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر)) الخ فإنه يشمل غير الولي الشرعي أيضاً).
وقد وافقه السيد الأستاذ (قدس سره) في شرحه على العروة، بل زاد [١] عليه بأنه (يجوز لكل أحد أن يحرم بالصبي ويحجه)، وأفاد [٢] في وجهه بأن (الظاهر عدم حرمة التصرف في شؤون الصبي بغير إذن الولي في غير الأمور المالية، أو الاعتبارية كزواجه وإيجاره من شخص آخر ونحو ذلك مما قام الدليل فيه على اعتبار الإذن، وأما ماعدا ذلك مما لا يكون مضراً بحاله كأن يبقيه عنده ليربّيه بلا معارضة من الولي فلم يقم أي دليل على توقفه على الإذن).
ثم استدل (رضوان الله عليه) على جواز إحجاج الصبي لكل من يتولى أمره بإطلاق بعض الأخبار، ومنها ما أشار إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وهو صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: ((انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة..)). قائلاً: (إنها تشمل مطلق صبيان القافلة سواء صاحبهم أولياؤهم الشرعيون أم لا).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بوجوه ..
الوجه الأول: أنه إن تم فإنما يتم بناءً على كون الإحرام من قبل التصرفات الخارجية الصرفة، وأما بناءً على كونه من قبيل الأمور الإنشائية الاعتبارية ــ كما مرّ عن السيد الحكيم (قدس سره) ــ فهو كالتزويج مما لا يصح من دون إذن الولي، لإطلاق أدلة ولايته كما هو ظاهر.
وأما ما ذكره (قدس سره) من نفي وجود الدليل على عدم جواز التصرف في شؤون الصبيان الخارجية إلا بإذن الأولياء فهو في غير محله، فإن أدلة الحضانة تتكفل بإثبات ذلك، ومنها معتبرة داود بن الحصين [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال:
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٠.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٤٥.