بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
قدمت مكة يوم التروية. قال: ((تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة)). قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة.
قال (قدس سره) : (إن قوله ٧ : ((فتجعلها حجة)) ظاهر في أن تلك الحجة أي حجة الإفراد وظيفتها والحكم المقرّر عليها، ونتيجته: أنها تعدل إليها في الحيض الطارئ وتنويها ابتداءً من الحيض السابق على الإحرام, فهذه الصحيحة بإطلاقها تعم المقام).
أقول: لا ينبغي الشك في أن مورد الصحيحة هو خصوص التي أحرمت لعمرة التمتع، أي التي لم تكن حائضاً حين الإحرام، أو كانت حائضاً ولكن توقعت أنها ستطهر قبل الوصول إلى مكة فأحرمت لعمرة التمتع, والقرينة على ذلك هو قوله ٧ : ((فتجعلها حجة)) تفريعاً على الأمر بمضيها كما هي إلى عرفات, فإن مقتضى ذهابها إلى عرفات من دون الإتيان بما عدا الطواف والصلاة من أعمال عمرة التمتع قبل ذلك هو احتساب عمرتها حجة مفردة، فيتجه التفريع المذكور، وإلا فلا مورد له كما لا يخفى.
وبالجملة: لا تعلّق للصحيحة بالتي كانت حائضاً حين الإحرام وعلمت أنها لا تطهر قبل مضي زمان عمرة التمتع, فالاستدلال بها على أن حكم مثلها هو العدول إلى الإفراد من الأول غير تام.
٢ ــ صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول الله ٦ فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي وأصحابه. فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى، وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعاً، ورمت الجمار، ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصفا والمروة. فلما نفروا من منى أمرها رسول الله ٦ فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة. وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٣٩.