بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحج)).
وتقريب الاستدلال بالروايات المذكورة: أن الطاقة لغة هي الإتيان بالفعل بعسر ومشقة، ولذلك فسّر بها الجهد كما عن الفرّاء وغيره [١] ، وقال ابن فارس [٢] : (قولهم أطاق هذا الأمر إطاقة وهو في طوقه إذا كلفتكه)، وذكر أبو هلال العسكري [٣] : (إن الطاقة غاية مقدرة القادر واستفراغ وسعه في المقدور)، وقال الراغب الأصفهاني [٤] : (إن الطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة)، ومن ذلك قوله تعالى [٥] : ((وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)) أي الذين يكلفهم الصوم مشقة وصعوبة.
وعلى ذلك فالمستفاد من النصوص المتقدمة أنه يجب الخروج لأداء الحج على كل من يتمكن من ذلك وإن كان فيه عسر وحرج عليه ولو من جهة فقدان الراحلة بالمرة أو في بعض الطريق مع كون المشي شاقاً عليه.
والنتيجة: أن الحج يمتاز عن معظم العبادات الأخرى بعدم سقوط وجوبها بدليل نفي الحرج.
ويلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً: أنه لو ثبت أن الطاقة تأتي بمعنى فعل الشيء بغاية ما لدى الإنسان من القدرة المساوق مع الإتيان به بمشقة بالغة، فإنه لا بد من الالتزام بأن لها معنى آخر أوسع من ذلك، وهو مطلق القدرة كما ورد في كلمات جملة من اللغويين وفي كثير من موارد الاستعمال في الروايات.
قال ابن سيده [٦] الإطاقة: (القدرة على الشيء)، ونحوه ما ذكره الفيومي
[١] تهذيب اللغة ج:٦ ص:٢٦. الصحاح ج:٢ ص:٤٦٠.
[٢] مقاييس اللغة ج:٣ ص:٤٣٣.
[٣] الفروق اللغوية ص:٣٣٦.
[٤] مفردات غريب القرآن ص:٣٢٠.
[٥] البقرة:١٨٤.
[٦] المحكم ج:٦ ص:٥٣٣.