بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
و(منها): أنها محمولة على من لا يجد حرجاً شديداً في ركوب الحمار الأجدع الأبتر, وهذا ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وبنى عليه آخرون كالسيد الأستاذ (قدس سره) حيث أفاد [٢] بشأن صحيحة أبي بصير المتقدمة: (أن الذل والمهانة في ركوب الحمار مقطوع الأنف والذنب إنما يختص بالشريف الذي لا يناسب شأنه فيكون تحمله حرجاً عليه، وأما الوضيع كالحمال والبقال ونحوهما ممن يليق ذلك بشأنه فلا عسر ولا حرج بالإضافة إليه بوجه. وعليه فمفاد الصحيحة كالآية المباركة لا يتجاوز الإطلاق القابل للتقييد بدليل نفي الحرج، فتحمل على من لم يكن السير على حمار أجدع أبتر حرجاً عليه وليس موردها خصوص صورة الحرج والمهانة كما قيل كي لا يقبل الحمل المزبور).
أقول: لا ينبغي الشك في أن الحمار الأجدع الأبتر لم يكن مركوباً يليق بشأن معظم الناس في ذلك العصر بحيث إنه كان يعدّ من مركوب الشهرة نظير لباس الشهرة الذي يظهر الإنسان في شنعة وقباحة عند الناس ويوجب إذلاله وهتك حرمته.
وعلى ذلك فلا محل لتقييد إطلاق الروايات المذكورة بدليل نفي الحرج لأنه يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر.
و(منها): أنها ناظرة إلى رفع التحرج في قبول عرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر لأنه أمر أخروي لا بد فيه من توطين النفس على عدم ملاحظة شؤونها, وليست بصدد بيان عدم سقوط الوجوب ولو كان حرجياً, وهذا ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] .
ولكنه غير تام, فإن ظاهر صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم تحقق الاستطاعة بعرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر، لعدم كون الاستحياء من الحج بمال الغير عذراً مانعاً من تحقق الاستطاعة, وليس فيهما ما يشير إلى عدم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٦ (بتصرف).
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦٥.