بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
وهو ــ كما تقدم ــ ممن يجب عليه أداء الحج بأيّ نحو ممكن تخلصاً من عذاب الآخرة, فإيجاب الإمام ٧ عليه قبول ما عرض عليه من الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب، أي بنحو لا يليق بشأنه ويعدّ حرجياً عليه جداً، لا يقتضي بوجه وجوب الحج على غيره ممن لم يستقر عليه الحج إذا تمكن منه بنحو يكون حرجياً عليه كذلك.
(لا يقال): إن كلام الإمام ٧ في هذه الرواية لا يناسب أن يكون مسوقاً لبيان حكم من استقر عليه الحج بل من لم يستقر عليه لقرينتين ..
الأولى: قوله ٧ : ((من عرض عليه الحج)) بدل (إذا عرض عليه الحج) فإنه لا يناسب أن يكون ناظراً إلى خصوص مورد السؤال كما لا يخفى.
الثانية: قوله ٧ : ((فهو ممن يستطيع الحج)) بدل (فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحج) أو ما يقرب منه, فإنه إنما يناسب أن يكون ناظراً إلى تحقق الاستطاعة ابتداءاً بعرض الحج ولو على حمار مقطوع الذنب, لوضوح أن من استقر عليه الحج يجب عليه أداؤه وإن زالت استطاعته ولم تتجدد له, أي أن زوال الاستطاعة عمن وجب عليه الحج لا يوجب سقوط الوجوب عنه فلا محل للقول بأنه (إذا عرض عليه الحج .. فهو مستطيع للحج) لفرض أن وجوب أداء الحج عليه غير منوط باستطاعته.
وبالجملة: إن جواب الإمام ٧ في صحيحة أبي بصير إنما يناسب كونه ناظراً إلى حكم عرض الحج على حمار أجدع مقطوع الذنب على من لم تسبق منه الاستطاعة إليه لا من استطاع وتخلف عن أدائه.
(فإنه يقال): إن الأمر وإن كان كما ذكر إلا أن مقتضاه عدم مطابقة الجواب للسؤال ــ وهو مما لا مبرر له في أمثال المورد ــ ولعله لذلك حذف الصدوق (قدس سره) صدر الصحيحة المتضمن للسؤال تخلصاً عن الإشكال, ولكنه لا يجدي كما هو ظاهر, وعلى ذلك يحتمل قريباً وقوع خلل في نقل كلام الإمام ٧ وأنه كان في الأصل قريباً مما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة هكذا: (من عرض عليه الحج فاستحيا ولم يقبل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو