بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
السفلى من الناس، أي أنه كان يأبى عن ركوبها أي إنسان يعتزّ بنفسه لما فيه من ذلّ ومهانة له وحط من كرامته بحسب العرف الاجتماعي السائد آنذاك، فكان موجباً للعسر والحرج الشديدين لا محالة.
ومن روايات الطائفة المذكورة صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت له: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم، ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر ..)).
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ في حديث قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا. قال: ((هو ممن يستطيع الحج ولمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر؟)).
ومنها: صحيحة أبي بصير [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج)).
فهذه الروايات واضحة الدلالة على وجوب الحج على من عُرض عليه أداؤه ولو بنحو فيه حرج شديد، من حيث عدم مناسبة المركوب المعروض عليه لما يليق بشأنه، فيكشف ذلك على أن الحج بمثابة من الأهمية في الشريعة المقدسة يهون دونه تحمل الحرج الشديد.
ويلاحظ على هذا الاستدلال ..
أولاً: أن الروايات المذكورة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الوقوع في الحرج الشديد الناشئ من عدم كون المركوب المتاح للمكلف لائقاً بشأنه مما لا يمنع من فعلية وجوب الحج عليه, ولا تدل على وجوب أداء الحج وإن كان حرجياً لأي سبب من الأسباب, ولا مجال لإلغاء خصوصية المورد وتنقيح المناط
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦-٢٦٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٩. التوحيد ص:٣٥٠.