بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - الأمر الأول السعة في الوقت
الحكيم (قدس سره) من كونه وجوباً وضعياً مثل اشتغال الذمة بالدين فلا بد من إقامة دليل آخر على اعتبار سعة الوقت في وجوب الحج، ومن هنا ناقش (قدس سره) في التمسك بدليل الاستطاعة في المقام قائلاً [١] : (إنه مشكل بعد تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة وغيرهما مما لا يدخل فيه الزمان، اللهم إلا أن يكون مفهوماً من سياق أدلة التفسير).
ثم تمسك بالإجماع المدعى في بعض الكلمات وبما دل على منافاة العذر للاستطاعة، وهو قوله ٧ في صحيح الحلبي [٢] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام)).
ولكن في التمسك بالإجماع في أمثال المقام نظر واضح، كما أن صحيحة الحلبي لو دلت على مانعية العذر للاستطاعة فإنما هو في مورد الشغل المانع من الخروج إلى الحج ولا تشمل محل الكلام إلا بتنقيح المناط، وهو غير مقطوع به، فتدبر.
٢ ــ وأما في الحالة الثانية فيختلف الدليل على سقوط الوجوب فيها بحسب اختلاف المسلكين المتقدمين في الاستطاعة ..
فإنه لو بني على أن المقصود بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هي الاستطاعة العرفية يكون الوجه في عدم وجوب الحج في مفروض الكلام هو عدم تحقق الاستطاعة, لفرض أن إدراك الحج وإن لم يكن متعذراً ولكنه حرجي بحدّ لا يتحمل عادة, وقد مرّ عدم صدق الاستطاعة عرفاً في مثل ذلك.
وأما إذا بني على كون المقصود بالاستطاعة في الآية المباركة هو الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها من الزاد والراحلة ونحوهما فمن الظاهر أنه لا يمكن نفي وجوب الحج في مفروض الحديث من جهة فقدان الاستطاعة, ولكن يمكن ذلك من جهة قاعدة نفي الحرج الحاكمة على جميع أدلة الأحكام إلا ما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٩، ١٧٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.