بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
وأما إذا لم يحرز كونه مما يتعارف اتخاذه قرينة على إرادة عدم الإطلاق فلا يضر وجوده بانعقاد الظهور في الإطلاق والمقام من هذا القبيل كما لا يخفى.
وأما المؤيد المذكور فهو غير تام أيضاً، فإنه ليس في إيراد حديث التسوية بين عمد الصبي وخطأه في أبواب الجنايات دلالة على الاعتقاد باختصاصه بها, فقد مرّ أن الشيخ (قدس سره) أورده فيها مع أنه استفاد منه العموم كما تقدم، والوجه فيه أن من دأب المحدثين إيراد الحديث في أكثر الأبواب الفقهية مناسبة له والتصاقاً به وإن كان له ظهور في العموم أو الإطلاق، كما في حديث رفع القلم وأحاديث الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ وغير ذلك.
(البيان الثاني): ما أشار إليه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] وأوضحه آخرون، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) في جملة من تقريراته قائلاً [٢] : (إنه لا يمكن أن يراد الإطلاق من تلك الرواية، لأن الأخذ بإطلاقها مخالف لضرورة المذهب وموجب لتأسيس فقه جديد. بديهة أن لازم العمل بإطلاقها هو أن لا يبطل صوم الصبي مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم، فإن ارتكابه لها خطأً لا ينقض الصوم والمفروض أن عمد الصبي خطأ!!).
وأضاف (قدس سره) : (وأيضاً يلزم من ذلك القول بصحة صلاة الصبي إذا ترك عمداً أجزاءها التي لا يضر تركها خطأً بصلاة البالغين ــ كأن يترك مثلاً القراءة أو ذكر الركوع والسجود ــ وهكذا الكلام في ناحية الزيادة العمدية فيها .. بل يلزم من العمل بإطلاقها أن لا تصح عبادات الصبيان أصلاً، فإن صحتها متوقفة على صدورها من الفاعل بالإرادة والاختيار، وقد فرضنا أن عمد الصبي خطأ، فلا يعقل صدور عبادة صحيحة منه، ولا أظن أن أحداً يلتزم بشيء من هذه اللوازم، ودعوى انصراف الرواية عن هذه الموارد دعوى جزافية).
ثم قال (قدس سره) : (وعلى ذلك فالحديث مجمل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه، فلا مناص من حمله على ما ورد في موثقة إسحاق بن عمار من أن عمد الصبي
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٤٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٢٣٥. مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٥٤ (بتصرف).