بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
منه لا يمنع من حجية أصالة العموم في الموارد المشكوكة.
ولكن لو علم في المورد نفسه أن أغلب العاملين في المؤسسة غير مشمولين للأمر المذكور وقد أقام المتكلم قرينة على ذلك ــ بطبيعة الحال ــ ولكنها فقدت وشك في شموله لخصوص مدراء الأقسام أو هم ومعاونيهم فإن الكلام يكون عندئذٍ مجملاً ولا محل للتمسك بأصالة العموم في المورد المشكوك.
والمقام من قبيل النحو الأول، فإن ما يعلم خروجه عن إطلاق قوله ٧ : ((عمد الصبي وخطأه واحد)) موارد معينة قليلة، فلا مجال للقول بأن الرواية مجملة، بل هي مطلقة ويؤخذ بإطلاقها في الموارد المشكوكة.
تبقى الإشارة إلى أن ما أفاده (قدس سره) من أن البناء على إطلاق الرواية يقتضي عدم مشروعية عبادة الصبي غير تام أيضاً، فإن مفادها هو نفي الأثر المترتب على تعمد الإتيان بالفعل لا الأعم منه ومن نفي الأثر المترتب على الفعل إذا كان مما لا يتحقق إلا بالقصد لتقوّم عنوانه به، كما في الصلاة والصيام فإنهما مما يتقوّمان بالقصد فلو نزّل قصد الصبي في إتيانهما منزلة عدم القصد اقتضى عدم صحتهما منه، ولكن ليس في المعتبرة دلالة على هذا المعنى بل مجرد نفي الأثر على تعمد إتيان الصبي بالفعل وهو فيما إذا لم يكن الفعل قصدياً كالأكل من الصيد ومسّ الطيب ولبس الثياب وكان هناك أثر خاص يترتب على تعمد الإتيان به دون ما إذا أتى به خطأ واشتباهاًُ ونحو ذلك, كالكفارة المترتبة على تعمد الإتيان بالأمور المذكورة في حال الإحرام, وكجملة من مبطلات الصلاة والصيام.
وبالجملة: ليس مقتضى إطلاق معتبرة محمد بن مسلم البناء على عدم صحة أعمال الصبي مما يكون قصدياً فإن المعتبرة غير ناظرة إلى نفي ترتب الأثر على قصد الصبي مطلقاً بل إلى نفي ترتب الأثر على خصوص القصد الذي يكون وجوده محققاً للعمد إلى ارتكاب الفعل وعدمه محققاً للخطأ في ارتكابه.
وبهذا يظهر الجواب عما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] في المقام من أن إطلاق
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨ (بتصرف).