بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - المسألة ١٤ هل يجب الحج وإن كان مستلزماً لتلف مال معتدّ به على المكلف؟
(مسألة ١٤): إذا كان له في بلده مال معتدّ به وكان ذهابه إلى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج (١).
________________________
(١) هذا ما ذكره أيضاً السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ووافقه عليه معظم المعلّقين.
وقد يستدل له بدليل اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج بناءً على تفسيرها بالاستطاعة العرفية ــ كما هو الصحيح ــ بدعوى عدم صدق المستطيع عرفاً على من يتسبب ذهابه إلى الحج في تلف بعض أمواله في البلد.
ولكن هذا على إطلاقه غير واضح بل ممنوع، نعم إذا كان المال كثيراً بحيث يكون ذهابه مجحفاً بحاله وموجباً لوقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة صح القول بأنه يضرّ بصدق الاستطاعة عرفاً، وأما مجرد الضرر المالي وإن لم يكن بالمستوى المذكور فالظاهر أنه لا يضرّ بصدقها.
وقد يستدل له أيضاً بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] : ((الحج على الناس جميعاً كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله)) بدعوى أن تلف المال بالذهاب إلى الحج يعدّ عذراً عرفياً لعدم الخروج فلا يجب عندئذٍ.
ولكن هذا أيضاً على إطلاقه غير واضح بل ممنوع، وإنما يختلف باختلاف مقدار المال وحال الشخص من حيث المكنة المالية، فمن كان ثرياً جداً لا يعدّ تلف مقدار من ماله وإن كان غير قليل نسبياً عذراً عرفاً لعدم أداء الحج، وقد يعدّ تلف ذلك المقدار عذراً بالنسبة إلى شخص متوسط الحال.
والحاصل: أن أياً من ذينك الوجهين ليس مستنداً للحكم المذكور على إطلاقه، وإنما مستنده هو شمول قاعدة نفي الضرر للحكم الذي يكون ضررياً بطبعه ــ كوجوب الحج ــ إذا اقتضى امتثاله ضرراً زائداً على ذلك.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.