بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
والوجه فيه ما مرت الإشارة إليه قريباً من أن كل ما يؤخذ قيداً في لسان الخطاب يكون قيداً للحكم في وعاء التشريع. ولا مبرر لتقييد الحكم بقيد وتضييق دائرته له لولا دخله في مقتضى الحكم وملاكه، فإن سعة الحكم لا بد أن تتبع سعة الملاك فلا يجوز أن يكون الحكم أضيق دائرة من الملاك الكامن في متعلقه لأنه يعني تفريط الشارع بجزء من الملاك الملزم وهو غير جائز.
وعلى ذلك فإذا أخذت القدرة أو ما بمعناها أي الاستطاعة في لسان الخطاب فهي لما كانت بمعنى القدرة العرفية التي هي أضيق دائرة من القدرة العقلية فلا محيص من البناء على دخلها في الملاك. وكذلك إذا أخذ عدم المانع الشرعي قيداً للحكم ــ كما هو مبنى استفادة القدرة الشرعية من دليل اعتبار تخلية السرب في الاستطاعة ــ فإن مقتضاه عدم ثبوت الملاك مع تحقق المانع الشرعي.
وبالجملة: بناءً على الوجهين المذكورين لا مجال لتصحيح الحج في مفروض الكلام من جهة الملاك، لأن ظاهر الدليل عدم توفره في الحج المزاحم بامتثال تكليف إلزامي آخر, بل يكفي في ذلك عدم إحراز اشتماله على الملاك كما سيتضح مما سيأتي.
وأما بناءً على الوجه الأخير ــ أي استفادة اعتبار القدرة الشرعية في الحج من جهة دليل مانعية العذر للاستطاعة ــ فقد مرّ عن السيد الحكيم (قدس سره) استظهار بقاء الأمر بالحج مع الإتيان به فلا تصل النوبة إلى التصحيح بالملاك.
وهكذا يتضح أنه لو بني على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام فالصحيح على غير مبنى السيد الحكيم (قدس سره) هو الحكم ببطلان الحج المأتي به إذا كان مزاحماً بالإتيان بواجب آخر وإن لم يكن أهم منه لعدم إمكان تصحيحه لا من جهة الأمر ولا من جهة الملاك.
ب ــ وأما بناءً على عدم اعتبار القدرة الشرعية بالمعنى المتقدم في وجوب الحج, سواء قيل بأن المعتبر فيه هو القدرة الشرعية بالمعنى الآخر أي الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) أو قيل بأن