بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
الأولى: أن الخطاب الوجوبي يدل على اشتمال متعلقه على الملاك الإلزامي بنحو الدلالة الالتزامية، أي أن للخطاب مدلولان: مدلول مطابقي، وهو كون الطبيعي متعلقاً للوجوب، ومدلول التزامي وهو أن ذلك الطبيعي مشتمل على ملاك إلزامي.
الثانية: أن الدلالة الالتزامية لا تتبع الدلالة المطابقية في الحجية وإنما تتبعها في الوجود، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية ــ لسببٍ ما ــ تبقى الدلالة الالتزامية على حجيتها ويؤخذ بمقتضاها.
ففي المقام إذا بني بمقتضى الدليل العقلي على عدم إمكان الترتب، أي كون الأمر بالمهم مترتباً على عدم امتثال الأمر بالأهم، فإن أقصى ما يقتضيه هو سقوط المدلول المطابقي للأمر بالمهم وهو وجوب الفرد المزاحم للواجب الأهم, وأما كون ذلك الفرد مشتملاً على الملاك الإلزامي الذي هو مدلول التزامي للأمر فليس هناك ما يقتضي خلافه, فلا بد من البناء عليه. ونتيجة ذلك هو أن المكلف إذا أتى بالحج وترك ما هو أهم منه فإنه إنما يستحق العقاب على ترك الأهم وأما ما أتى به من الحج فحيث إنه يكون مشتملاً على الملاك الإلزامي فإنه يقع مجزياً عنه لا محالة.
ولكن يمكن المناقشة في كلتا المقدمتين ..
أما المقدمة الأولى فبأن اشتمال متعلق الخطاب الوجوبي على الملاك الملزم ليس مدلولاً التزامياً للخطاب، لأن الدلالة الالتزامية إنما تكون في مورد اللزوم البين بالمعنى الأخص، أي حيث يكون تصور الملزوم مستلزماً لتصور اللازم، وليس تصور كون الفعل واجباً مستلزماً لتصور اشتماله على الملاك الملزم, فهو ليس لازماً بيّناً بالمعنى الأخص، بل هو لازم غير بيّن، حيث لا بد من إقامة الدليل والبرهان على ثبوته، خلافاً للأشاعرة الذين أنكروا تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها.
وبالجملة: الدلالة الالتزامية لا تكون إلا في مورد يكون اللزوم بيّناً عقلاً أو عرفاً بدرجة أن مجرد تصور الملزوم يستلزم تصور اللازم، كالنار والحرارة،