بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
المعتبر فيه هو القدرة العرفية كما هو المختار, فإن بني على إمكان الترتب في التكليفين المتزاحمين وفق أحد المسالك الثلاثة المتقدمة, فلا إشكال في صحة الحج المأتي به والاجتزاء به وإن كان متعلق التكليف المزاحم له أهم منه, لثبوت الأمر به مترتباً على عدم امتثال التكليف الآخر, إذ مقتضى المسلك الأول من تلك المسالك أن الخطاب بالمهم إنما لا يثبت مع الاشتغال بالأهم والمفروض هنا أن المكلف لم يشتغل به فالخطاب بالمهم ثابت في حقه، ومقتضى المسلك الثاني أن الخطاب بالمهم لا يصير فعلياً مع الاشتغال بالأهم، والمفروض في المقام عدم الاشتغال به فالخطاب بالمهم فعلي، ومقتضى المسلك الثالث على أحد وجهيه أن الخطاب بالمهم لا يتنجز على تقدير الاشتغال بالأهم، والمفروض هنا عدم الاشتغال به فالخطاب بالمهم يكون منجزاً، وكان مقتضاه على الوجه الآخر أن الخطاب بالمهم لا يصير منجزاً مطلقاً، ولكن عدم التنجز لا يمنع من الصحة والإجزاء كما هو واضح.
والنتيجة: أنه بناءً على جميع المسالك الثلاثة لا محيص من الحكم بصحة الحج والاجتزاء به.
وأما إذا بني على عدم إمكان الترتب، أي لا يمكن الأمر بأحد المتزاحمين مترتباً على عدم الإتيان بالآخر، فمن الواضح أنه لا سبيل إلى تصحيح الحج والاجتزاء به في محل الكلام من ناحية الخطاب, لفرض عدم الخطاب، أي سقوط الأمر بالحج عند وقوع التزاحم بينه وبين ما هو أهم منه.
وهل يمكن تصحيحه والاجتزاء به من ناحية الملاك بإثبات أن الحج المزاحم بما هو أهم منه يشتمل على كامل الملاك الإلزامي الذي يوجد في الحج غير المزاحم بمثل ذلك, إذ مع الاشتمال عليه واستيفائه بالإتيان بالحج لا يبقى مجال للأمر بالإتيان به ثانياً، وهذا هو معنى الإجزاء؟
قد يدعى ذلك، ويمكن تقريبه بوجوه، أهمها وجهان ..
الوجه الأول: ما يبتني على مقدمتين ..