بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
والتقييد بما أن فيه كلفة زائدة فهي مدفوعة بأصالة البراءة عقلاً ونقلاً.
وأما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال فلا مناص من التعيين والأخذ بالطرف المحتمل تعيينه، ضرورة أن الإتيان يوجب القطع بالأمن من العقاب واليقين بالبراءة، وذلك لأنه على تقدير كونه أهم من الآخر فهو الواجب وعلى تقدير كونه مساوياً له فهو مصداق للواجب وأحد فرديه ومن المعلوم أن الإتيان به كافٍ في مقام الامتثال، وهذا بخلاف الطرف الذي لا يحتمل أهميته أصلاً فإن الإتيان به لا يوجب القطع بالبراءة والأمن من العقاب .. ومن الواضح جداً أن العقل يستقل في مرحلة الامتثال بلزوم تحصيل اليقين بالبراءة والأمن من العقوبة بقانون أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية, وبما أن المفروض في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال اشتغال ذمة المكلف بالواجب فيجب عليه بحكم العقل تحصيل البراءة عنه والأمن من العقوبة, وحيث إنه لا يمكن إلا بإتيان الطرف المحتمل أهميته فلا محالة ألزمه العقل بالأخذ به وإتيانه.
أقول: أما جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي في مقام الجعل فلا يمكن البناء عليه وفق ما ذكره (قدس سره) ، لأن متعلق التكليف على تقدير التخيير هو الجامع الانتزاعي ولا يكون هذا الجامع ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير التعيين، أي أنه لو كان الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة دون الظهر فإن متعلق الوجوب هو صلاة الجمعة بعنوانها لا إحدى الصلاتين المقيدة بكونها الجمعة، ولذلك كان دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي في واقعه من قبيل دوران الأمر بين المتباينين, فلا مورد فيه لإجراء أصالة البراءة عن التعيين من جهة أن في التقييد كلفة زائدة، فإنه لا موضوع فيه للتقييد. مضافاً إلى أن التقييد ليس إلا من اعتبارات الماهية في مرحلة لحاظها وجعلها موضوعاً أو متعلقاً للحكم وليس بنفسه حكماً شرعياً قابلاً للرفع والوضع حتى يشمله حديث الرفع ونحوه متى ما كان مشكوكاً فيه.