بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
أحدهما بالخصوص محتمل الأهمية والآخر محتمل المرجوحية, إلا أن زمان الصيام يسبق زمان الحج, وفي مثل ذلك ذهب بعض الأصوليين إلى تعيّن الترجيح بالسبق الزماني أي أن على المكلف أن يصرف قدرته في أداء الواجب الأسبق زماناً ولو تخلّف كان عاصياً ومستحقاً للعقاب, نعم يلزمه عندئذٍ أن يأتي بالواجب المتأخر زماناً مع بقاء قدرته إلى ذلك الحين. وفي مقابل هؤلاء من قالوا بأنه لا ترجيح للأسبق زماناً بل يتخير المكلف بين أن يصرف قدرته في الإتيان بالمتقدم زماناً وبين أن يحتفظ بقدرته إلى أن يحين وقت أداء المتأخر فيؤديه.
وينبغي البحث في هذه المسألة في ضوء المسالك الثلاثة المتقدمة فأقول:
أ ــ أما على المسلك الأول ــ وهو أن كل تكليف مقيّد لبّاً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية ــ فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ ممن التزموا بهذا المسلك ــ أنه لا ترجيح للواجب المتقدم زماناً (لأن كلاً من الخطابين مقيّد لبّاً بقيد واحد, وهو عدم الاشتغال بضد واجب فعلي, ملاكه مساوٍ أو أهم. وبرهان هذا التقييد لا يفرق فيه بين حالة كون الضد الواجب مقارناً أو متقدماً زماناً, فكما يكون الإتيان بالأسبق زماناً رافعاً لفعلية الخطاب المتأخر كذلك يكون الإتيان بالمتأخر في زمانه رافعاً لفعلية الخطاب المتقدم, وهو معنى عدم الترجيح).
ولكن يمكن أن يقال: إن برهان ذلك التقييد كان قائماً [٢] على أساس أنه يمتنع إطلاق الأمر في أحد المتزاحمين لفرض الاشتغال بالمزاحم الآخر الذي لا يقل عنه أهمية, لأن المراد بهذا الإطلاق إن كان هو التوصل إلى الجمع بين الضدين فهو ممتنع, وإن كان هو صرف المكلف عن ذلك المزاحم فهو خلف فرض أنه لا يقل عنه في الأهمية بنظر المولى.
وهذا البرهان إن تم في الواجبين المتساويين ملاكاً فإنما يتم فيما إذا لم يسبق أحدهما الآخر زماناً، وإلا فهناك وجه صحيح لإطلاق الخطاب المتقدم
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:١٠١.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٦٤.