بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
المفروغية عن الوثاقة وعدم تعمد الكذب ــ إلا الغفلة والاشتباه.
وعلى ذلك نقول بأنه عند دوران الأمر بين غفلة ناقل الزيادة وغفلة ناقل النقيصة فإن أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة تترجح عند العقلاء على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، لأن وقوع الزيادة بسبب الغفلة أقل بكثير من وقوع النقيصة بسبب الغفلة، فإن الغفلة بحسب طبعها تناسب أن تكون سبباً في ترك شيء موجود لا إثبات شيء غير موجود، وهذا ملحوظ خارجاً، ولذلك نجد أن كثيراً من النساخ يغفل أحياناً فينقص كلمة أو جملة من العبارة، وقلما نجد وقوع زيادة من النساخ سببها هو الغفلة.
ومن هنا بنى العقلاء على تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، ومقتضاه أن احتمال الغفلة في جانب النقيصة مما ليس عنه مؤمّن، فلا يكون الخبر الخالي من الزيادة حجة في نفي وجودها ليعارض الخبر المشتمل عليها، لأن حجية الخبر تتوقف على أمرين ..
الأول: كون الراوي صادقاً لا يكذب، وهذا محرز بدليل وثاقته.
والثاني: أنه لم يغفل في النقل بزيادة أو نقيصة، وهذا ما تتكفل أصالة عدم الغفلة بتأمينه، ولكن المفروض عدم جريانها في جانب النقيصة، فلا محالة يسقط الخبر غير المشتمل على الزيادة عن الحجية فيما يدل عليه من نفي وجودها.
لا يقال: إن الأمر لا يدور بين غفلتين حتى تجري أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة دون جانب النقيصة على الوجه المذكور، بل هناك احتمال تخلل نوع من الاجتهاد والحدس في جانب الزيادة. أي أن الزيادة لا ينحصر سببها في الكذب والغفلة بل كثيراً ما تكون بسبب آخر، كأن يثبت الراوي قيداً لم يتلفظ به الإمام ٧ بتخيّل أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي ذلك، أو أنه يثبت جملة ــ مثلاً ــ اقتباساً من رواية أخرى بتوهم أنه مسموح له ذلك ــ فإنه قد ثبت جواز أن ينسب الراوي ما سمعه من إمام إلى إمام آخر، فكيف لا يجوز أن يُدرج في الرواية ما سمعه من الإمام نفسه في رواية أخرى؟! ــ أو أنه قد يذكر