بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
على ما سمعه إنما يكون أبعد عن احتمال غفلة الآخر عن ضبط ما صدر في خصوص الزيادات البعيدة عن الأذهان دون المعاني المأنوسة والأمور المألوفة، وهذا ما نبّه عليه أيضاً المحقق النائيني (قدس سره) في بعض كلماته [١] .
وهكذا إذا كان الناقل للنقيصة أضبط من الناقل للزيادة، فإن احتمال الخلل في نقله من جهة الغفلة عن سماع كلمة أو جملة مثلاً ليس بأبعد من احتمال الخلل في نقل الآخر وزيادته على ما سمعه.
وقد أقرّ بهذا السيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه في بعض موارد الاختلاف بالنقيصة والزيادة بين الكافي والتهذيب قائلاً [٢] : (إن أصالة عدم الزيادة وإن كانت تتقدم على أصالة عدم النقيصة لبناء العقلاء على العمل بالزيادة لأن أصالة عدم الغفلة في طرق الزيادة أقوى من أصالة عدم الغفلة في طرق النقيصة .. ومقتضى هذا تقديم رواية الشيخ ــ المشتملة على الزيادة ــ على رواية الكليني (قُدِّس سرُّهما)، إلا أن أضبطية الكليني في نقل الحديث تمنعنا عن ذلك).
وأما ما أفاده في كتاب المكاسب ــ مما تقدم نقله آنفاً ــ الظاهر في ترجيح النقل المشتمل على الزيادة وإن كان ناقل النقيصة أضبط فهو مما لا دليل عليه أصلاً. وسيتضح وجهه بأزيد مما ذكر مما سيأتي.
هذا ولكن مبنى الجواب المذكور هو تسليم أضبطية الكافي والفقيه من العلل وقد مرَّ عدم ثبوتها، فتدبر.
الثاني: أن أصل ما قيل من تقديم جانب الزيادة على جانب النقيصة كقاعدة كلية في دوران الأمر بينهما ــ كما هو المشهور في كلماتهم ــ مما لا يمكن المساعدة عليه.
وتوضيح ذلك: أن الأصل المدعى اقتضاؤه تقديم جانب الزيادة على جانب النقيصة يحتمل أحد وجهين ..
أحدهما: أن يكون أصلاً عقلائياً برأسه، فكأن العقلاء بنوا على الأخذ
[١] المصدر نفسه ص:٣٦٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:١٠٦.