بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
على حمار أجدع مقطوع الذنب فإنه كان ممن يستطيع الحج).
وبذلك يتطرق الشك إلى متن صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم [١] أيضاً ولا يبقى وثوق بأن ما ورد فيهما هو كلام الإمام ٧ بلا زيادة ولا نقيصة مغيرة للمعنى.
والحاصل: أن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار أن مورد الحكم بوجوب أداء الحج ولو على حمار أجدع أبتر هو من كان مستطيعاً فلم يحج, لا من لم تسبق منه الاستطاعة وقد عرض عليه الحج على مركوب كذلك, وهذا هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أيضاً كما لا يخفى. وأما الروايات الثلاث فواحدة منها لا تخلو من اضطراب وهي صحيحة أبي بصير لأن الجواب باللفظ المحكي فيها لا يتطابق مع السؤال بل كان ينبغي أن يكون بلفظ مشابه لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار، ولذلك لا يبعد وقوع خلل فيه أوجب التغيّر في المعنى. وهذا الاحتمال يتطرق إلى الروايتين الأخريين أيضاً. وحيث إن المختار حجية الخبر الموثوق به لا مطلق خبر الثقة فلا مجال للاعتماد على الروايات المذكورة في الحكم بتحقق الاستطاعة بعرض الحج ولو على مركوب غير لائق بشأن المكلف.
هذا ما هو المختار في مناقشة الروايات المشار إليها وللأعلام (قدّس الله أسرارهم) كلمات أخرى فيها ..
(منها): أنها محمولة على من استقر عليه وجوب الحج [٢] بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع وما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة.
ولكن هذا الحمل بعيد جداً ومما تأباه ألفاظ الروايات المذكورة إلا مع وقوع خلل فيها على النحو الذي أشير إليه آنفاً.
[١] قال المحقق التستري (قدس سره) في النجعة في شرح اللمعة (ج:٥ ص:١٧): كأن الأصل في خبر محمد بن مسلم وخبر الحلبي واحد، حيث إن مضمونه من أوله إلى آخره عين مضمون ذاك حتى في مشي بعض الطريق، ويبعد الاتحاد في جميع الخصوصيات من سائلين.
[٢] لاحظ أنوار الفقاهة ص:٢١.