بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
الإجازة في النقل عنها فلم يُعهد له مورد فيما نعلم إلا ما تقدم بشأن حفيد أبي غالب الزراري، ولكن كان ذلك حالة خاصة شرح الزراري ملابساتها في كتابه، فليراجع [١] .
الوجه الثاني: ما يظهر من المحقق البهبهاني [٢] من أن ابن محبوب إنما روى عن أبي حمزة من كتبه بعد وفاته، وهذا مما لا بأس به مع إحراز سلامة الكتاب عن الدسِّ والتزوير، وقد ورد الترخيص فيه من الأئمة : ، ففي رواية محمد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة [٣] قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧ : جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: ((حدثوا بها فإنها حق)).
وفي رواية أحمد بن عمر الحلال [٤] قال: قلت لأبي الحسن الرضا ٧ : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروه عني، يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال: فقال: ((إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه)).
أقول: هذا الوجه مستبعد أيضاً فإن الذي يظهر من الأصحاب (رضوان الله عليهم) تحرزهم الشديد عن الرواية عن طريق الوجادة حتى إن أيوب بن نوح [٥] قدح في روايات محمد بن سنان ورفض أن يحدث عنه لأنه قال قبل موته:
[١] قال (رحمه الله) : (وقد خفت أن يسبق أجلي إدراكك وتمكنك من سماع الحديث وتمكني من حديثك بما سمعت من الحديث، وأن أفرّط في شيء من ذلك كما فرّط جدي وخال أبي رحمهما الله .. ولم يبق في وقتي من آل أعين أحد يروي الحديث ولا يطلب علماً، وشححت على أهل هذا البيت الذي لم يخل من محدث أن يضمحل ذكرهم، ويندرس رسمهم، ويبطل حديثهم من أولادهم. وقد بينت لك آخر كتابي هذا أسماء الكتب التي بقيت عندي .. وأجزت لك خاصة روايتها عني ..) (رسالة أبي غالب الزراري ص:١٥٢).
[٢] التعليقة على منهج المقال ص:١٣.
[٣] الكافي ج:١ ص:٥٣.
[٤] الكافي ج:١ ص:٥٢.
[٥] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٩٥.