بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
(كلما حدثتكم به لم يكن لي سماع ولا رواية إنما وجدته).
وكأن السبب الأساس في رفضهم الرواية بالوجادة هو ما تعرض له كتب الأصحاب من الدسِّ والتزوير كما حكاه يونس بن عبد الرحمن [١] عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ٧ من: ((أن المغيرة بن سعيد لعنه الله دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي)) وكما حكاه يونس [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال: ((إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله ٧ ، لعن الله أبا الخطاب. وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ٧ )).
وبالجملة: إن من البعيد جداً اعتماد ابن محبوب على كتب أبي حمزة في الرواية عنه من دون سماع ولا قراءة ولا مناولة ونحو ذلك، مع أنه لو كان الأمر كذلك لما اختص بأبي حمزة وكان له أن يروي كتب محمد بن مسلم وزملائه من الطبقة الرابعة بالطريقة نفسها، فتدبر.
الوجه الثالث: ما مال إليه المحقق التستري (قدس سره) [٣] من كون كلمة (سبعين) مصحفة عن (تسعين) فيما حكاه الكشي [٤] بقوله: (وكان ــ أي ابن محبوب ــ من أبناء خمس وسبعين سنة)، ومقتضى ذلك كون عمر ابن محبوب عند وفاة أبي حمزة الثمالي قريباً من عشرين سنة وهو عمر يؤهله لتحمّل الحديث، وإن كان ربما دون ما هو المتعارف آنذاك.
ولعله لذلك بنى بعض الأصحاب اتّهامه للحسن بن محبوب في روايته عن أبي حمزة أي من جهة صغر سنّه، ويبدو أن عدول أحمد بن محمد بن عيسى عن تبني ذلك الاتّهام هو وقوفه على كون الحسن مؤهلاً لتحمّل الحديث بصورة جيدة بالرغم من كونه صغير السن.
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٤٨٩.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٤٩٠.
[٣] قاموس الرجال ج:٣ ص:٣٥٠.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٥١.