بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - الكفارات التي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً لا تجب بفعل الصبي
وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي (١).
________________________
(١) اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في كفارات الإحرام التي لا تثبت إلا بالإتيان بموجبها عمداً هل أنها تثبت في حال إتيان الصبي به كذلك أم لا؟ ولهم في ذلك ثلاثة أقوال ..
١ ــ أنها تثبت وتخرج من مال الولي.
٢ ــ أنها تثبت وتخرج من مال الصبي.
٣ ــ أنها لا تثبت فلا تخرج لا من مال الولي ولا من مال الصبي.
وينبغي الكلام في مقامين ..
(المقام الأول): في ثبوتها وخروجها من مال الصبي وعدمه.
وقد استدل للعدم بوجوه ..
(الوجه الأول): انصراف أدلة الكفارات عن الصبي، وهذا ما ورد في كلمات جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] .
ويمكن توجيهه بأن موضوع ثبوت الكفارة في نصوصها وإن كان هو المحرم إلا أنه لما كان ثبوتها على سبيل الوجوب التكليفي لا الوضعي ــ كما مرّ الإيعاز إليه ــ وأن من الأمور البيّنة شرعاً عدم شمول الأحكام الإلزامية للصبيان فبالإمكان دعوى انصراف أدلة الكفارات عن الصبي لاحتفافها بما يمنع من انعقاد ظهورها في الإطلاق.
ولكن هذا الكلام ليس بذلك الوضوح، فإنه لم يثبت أن عدم توجه شيء من الأحكام الإلزامية إلى الصبيان كان بمثابة من الوضوح في عصر صدور النصوص بحيث إنه كان يمنع عن انعقاد إطلاقها لهم.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٥٠.