بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - كفارة صيد الصبي على الولي
وبالجملة: يمكن أن يقال: إن المستفاد من موثقة يونس بن يعقوب ونحوها كون كفارة الصيد مميزة عن بقية الكفارات من حيث كونها ديناً على ذمة المحرم لا مجرد واجب تكليفي, وبذلك يصح قياسها ببدل المتلفات كما ورد في كلام العلامة (قدس سره) .
هكذا يمكن تقريب مرامه (قدس سره) ودفع استغراب السيد الأستاذ (طاب ثراه) عما أفاده.
ولكن مع ذلك يصعب الاعتماد على التقريب المذكور, فإن امتياز كفارة الصيد عن بقية الكفارات بكون وجوبها وضعياً لا تكليفياً محضاً لا يخلو في حدِّ ذاته من بُعد, وأما قوله ٧ : ((هو مالك لأن عليك فداه)) فالظاهر أنه غير مسوق لبيان الحكم الواقعي بل لمجرد إقناع السائل بجواز أكل المحرم للصيد عند الاضطرار خلافاً لما هو المشهور بين فقهاء الجمهور [١] من عدم جوازه بل تعيّن أكل الميتة عندئذٍ استناداً إلى أن الله تعالى قد حرّم الصيد على المحرم وأحل الميتة للمضطر.
وكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: إن الميتة إنما أحلّت للمضطر، ومن يملك طعاماً غيرها لا يعدُّ مضطراً إلى أكلها, والصيد وإن حرم على المحرم إلا أنه حيث يضمن في ذمته بدله فهو مملوك له فلذلك يتعيّن عليه أكله إذا دار الأمر بينه وبين الميتة.
وهذا الوجه لا يعدو كونه إقناعياً، ولا أقل من جهة أن مجرد اشتغال الذمة ببدل الصيد لا يقتضي صيرورته ملكاً لصاحبه، وإلا لجاز للمحلّ الأكل منه بإذن منه مع أنه غير جائز عند المشهور من فقهائنا [٢] ، ولا سيما إذا كان الصيد في الحرم، فتأمل.
[١] لاحظ الموطأ ج:١ ص:٣٥٤, والمبسوط للسرخسي ج:٢٤ ص:١٥٥, وكتاب الأم ج:٢ ص:٢٧٧, والانتصار ص:٢٥٠ــ٢٥١, والخلاف ج:٦ ص:٩٥ــ٩٦.
[٢] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٨٨.