بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
هذا إذا بني على تمامية ما ذكر وجهاً للاتجاه الأول المتقدم.
وأما إذا بني على تمامية ما ذكر وجهاً للاتجاه الثاني ــ أي التفصيل في وثاقة ابن هلال بين ما قبل انحرافه وما بعده ــ فقد يقال: إنه يسهل عندئذٍ الجمع بين ذاك التفصيل وبين استثناء الرجل ممن ورد في أسانيد نوادر الحكمة وتصريح الصدوق أو الشيخ بأنه لا يعمل بما ينفرد به ويختص بنقله وتوقف ابن الغضائري في حديثه إلاّ ما رواه من كتابي المشيخة والنوادر، فإن هذا كله يكون محمولاً على ما رواه بعد انحرافه.
ولا إشكال [١] في عدم حضور أجلاء الأصحاب للرواية عنه بعد الانحراف وبعد اشتهار لعنه والبراءة منه والتشنيع من الإمام ٧ عليه بنحو لا يناسب معاشرتهم له فضلاً عن روايتهم عنه أو عملهم بالرواية.
ولو فرض روايتهم عنه بعد انقلابه قبل ظهور حاله أو بعده فهل يمكن لأحد منهم العمل بالرواية أو تدوينها والاهتمام بحفظها وإفادتها بعد إظهار الإمام ٧ حاله بالوجه المذكور إلا بعد كمال التثبت وشدة الاحتياط في صدور الرواية.
وبالجملة من المعلوم من حال الأصحاب في الروايات التي بأيديهم عنه أخذها منه في حال الاستقامة أو التثبت من صحتها بعد ظهور حاله لو فرض تحملهم لها بعد انقلابه ولو لعدم الاطلاع على حاله بعد.
أقول: تقدم أن ابن هلال مات سنة (٢٦٧ هـ) عن عمر يناهز السابعة والثمانين وكانت وفاة الإمام العسكري ٧ سنة (٢٦٠ هـ)، فهو لم يدرك من عصر الغيبة الصغرى إلاّ حوالي سبعة أعوام، وأما تاريخ انحرافه فهو غير محدد بالضبط، إذ لم تحدد المصادر تاريخ وفاة النائب الأول عثمان بن سعيد، فلا يعلم تحديداً متى تولى ابنه محمد النيابة لكي يعرف زمن تشكيك ابن هلال في نيابته، ولكن يبدو أن انحراف الرجل كان في أواخر عمره بقرينة ما ورد في التوقيع الشريف : ((فبتر الله عمره بدعوتنا)) حيث يظهر منه أنه كان يقدر له أن
[١] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٣٥١.