بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
حصول الطهارة للمولى عليه ليتسنى له أداء الصلاة عن طهارة.
وأما ما ذكره السيد البروجردي (قدس سره) فيبتني على عدم مشروعية الوضوء بالصبي غير المميز ولكن مرَّ قريباً إمكان استفادة مشروعيتها مما ورد في غسل الإحرام، فلاحظ.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) فلم يظهر وجهه فإنه إن بني على مشروعية الوضوء بالصبي غير المميز وأنه يوجب حصول الطهارة له ــ كغسل الإحرام كما مرَّ ــ فلا بد من البناء على اعتباره في صلاته ولا مجال للاحتياط الاستحبابي في ذلك. وإن بني على عدم مشروعية الوضوء به وأنه لا يوجب له الطهارة فلا بد من الالتزام بعدم مشروعية أدائه لصلاة الطواف وتعيّن نيابة الولي عنه في أدائها، ولا محل للقول بأنه يؤمر بأدائها مع كون الاحتياط الاستحبابي في أن يُوضّأ صورة الوضوء إن أمكن وإلا فيتوضأ عنه وليّه.
والوجه في ذلك: أن الصلاة تتقوّم بطهارة المصلي من الحدث ولا تصح بدونها أبداً ولذلك بنى المحققون من الفقهاء (رضوان الله عليهم) على سقوط الأداء عن فاقد الطهورين ووجوب القضاء عليه، والدليل على ذلك هو ما يستفاد من صحيح زرارة [١] وغيره من عدم صحة الصلاة مع الإخلال بشيء من فرائضها وإن كان ذلك عن عذر، ومن أهم الفرائض الطهور الذي عُدَّ أحد أثلاث الصلاة [٢] فهو يختلف عن قراءة الفاتحة والتشهد وأذكار الركوع والسجود ونحوها مما يُعدُّ من السنن ولا يضر الإخلال بها عن عذر بصحة الصلاة.
وأما ما ذهب إليه جمع من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) من البناء على صحة صلاة فاقد الطهورين استناداً إلى قاعدة الميسور (لا يسقط الميسور بالمعسور) فهو غير تام لعدم ثبوت هذه القاعدة على وجه يمكن الاستناد إليها، مضافاً إلى عدم جريانها في محل الكلام بعد دلالة النص على مقوّمية الطهور للصلاة.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٢٥.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٧٣.