بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
هذا وقد تحصل مما تقدم أن الأقرب هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من عدم اعتبار الطهارة من الحدث في الطواف بالصبي غير المميز لا في نفسه ولا في من يطوف به.
ثم إنه هل يعتبر في الولي أو المأذون من قِبله الذي يطوف بالصبي أو يطوف عنه أن يكون محرماً؟ وكذلك الحال في السعي وسائر المناسك التي تؤدى في حال الإحرام؟
ربما يُحتمل ذلك ولكن ليس له وجه ظاهر لإطلاق نصوص المسألة كصحاح عبد الرحمن بن الحجاج وزرارة ومعاوية بن عمار، ومع الغض عن الإطلاق فالمرجع هو استصحاب عدم اعتبار الإحرام فيما يجب على الولي القيام به من مناسك حج الصبي وهو أصل سببي يتقدم على استصحاب بقاء الصبي على إحرامه لو لم يكن الذي يطوف به ــ مثلاً ــ محرماً، فتدبر.
(الفعل الثاني): صلاة الطواف. والمذكور بشأنها في النصوص هو ما ورد في صحيحة زرارة من قوله ٧ : ((ويصلي عنه)).
والقدر المتيقن من مورده هو ما إذا كان الصبي غير المميز بحيث لا يمكن أن يأتي بصورة الصلاة بتلقين الولي إيّاه ما تشتمل عليه من الأفعال والأقوال، فإن في مثله لا بد أن ينوب عنه الولي فيتوضأ ويؤدي عنه صلاة الطواف.
وأما إذا كان الصبي غير المميز بحيث يمكن أن يؤدي صورة الصلاة بالتلقين فهل يلزم فيه ذلك أم ينوب عنه الولي أيضاً؟ فيه وجهان.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق قوله ٧ : ((ويصلي عنه)) هو الثاني بل لعله هو المتعيّن بمقتضى المقابلة مع ما ذكر قبله من التفصيل في التلبية بين من يحسن أدائها ومن لا يحسن ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن عدم اشتمال الصحيحة على التفصيل في الصلاة بين من يحسن أداؤها بالتلقين ومن لا يحسن ذلك إنما هو من جهة ندرة كون الصبي غير المميز قادراً على متابعة الولي في جميع أفعال الصلاة وأقوالها بخلاف الحال في التلبية التي لا تزيد على بضع كلمات فيسهل أداؤها بالتلقين.