بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
وبالجملة: الفرق بين القسمين هو في انتساب الطواف إلى العاجز وعدم كون المطوّف نائباً عنه في القسم الأول وعدم انتسابه إليه بل كون المطوّف نائباً عنه في القسم الثاني، وبذلك يتوجه التفريق بينهما بالالتزام بعدم اعتبار طهارة المطوّف في القسم الأول واعتبارها في القسم الثاني، لما دلَّ على اتحاد النائب والمنوب عنه في شرائط الفعل المنوب فيه.
أقول: لا يكمن الفرق بين القسمين فيما ذكر، فإن في القسم الأول كما في القسم الثاني لا تصح نسبة الطواف إلى من يُطاف به إلا مجازاً، وما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه مع كون الشخص قادراً على المباشرة إذا تسبب في إتيان الغير بالفعل لا يُنسب الفعل إليه إلا مجازاً بخلاف ما إذا كان عاجزاً عن المباشرة فإنه ينسب إليه حقيقة في غاية الغرابة، بل لا ينسب إليه إلا مجازاً حتى في الحالة الثانية إلا إذا كانت الواسطة آلة أو بمنزلة الآلة كما إذا ركب عربة ودار بها حول الكعبة المشرفة وكان هو الذي يتحكم في حركتها فإنه ينسب الطواف إليه حقيقة بخلاف ما إذا كان الذي يدور به حولها إنساناً يتحرك بإرادته المستقلة وإن كان الذي يطاف به هو الذي أوجد فيه الداعي على الطواف به فإنه لا ينسب الطواف إلى من يطاف به إلا مجازاً.
وبالجملة: لا فرق بين القسمين المذكورين من جهة عدم انتساب الطواف إلى من يطاف به حقيقة وكون المطوّف قائماً مقامه في الدوران به حول الكعبة المعظمة، نعم يفترقان من حيث كون ذلك بتسبيب ممن يطاف به في القسم الأول ومن دون ذلك في القسم الثاني، ويترتب على ذلك التفريق بينهما من حيث النية فإن المطوّف هو الذي يتولى النية في القسم الثاني وأما القسم الأول فلا يبعد اعتبار نية كل من المطوّف ومن يطاف به ولا أقل من أنه أحوط، وأما الطهارة من الحدث فلم يثبت اعتبارها في المطوِّف حتى في القسم الثاني وإنما ثبت اعتبارها في الطائف سواء كان طوافه لنفسه أم عن غيره، وأما من يوجد الطواف في غيره فلا دليل على أنه يعتبر فيه شيء من شروط الطائف.