بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) حيث نصّ [١] على (أن الاستطاعة المعتبرة في الحج ليست إلا ملكية الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب على ما فسرت في النصوص المعتبرة)، وإن كان قد ذكر (طاب ثراه) في موضع آخر [٢] ما يخالف هذا في الجملة كما سيأتي.
الوجه الثاني: أن الروايات المتقدمة مسوقة لتقييد الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة ــ التي هي بمعنى القدرة العقلية أو العرفية أو الشرعية ــ بوجود الأمور المذكورة، أي لبيان أنه ليس المراد بها هو مطلق القدرة العرفية مثلاً، بل حصة خاصة منها، وهي المتحققة مع توفر الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب.
توضيحه: أنه بناءً على كون ظاهر الآية الكريمة هو اعتبار الاستطاعة العرفية ــ مثلاً ــ في وجوب الحج فإن مقتضاها أن من كان فاقداً للزاد والراحلة ولكن كان بإمكانه استحصالها باكتساب أو غيره, أو كان مبتلى بمرض لا يتيسر له معه الإتيان بالحج ولكن كان بإمكانه معالجة مرضه, أو كان طريق الحج مغلقاً أمامه ولكن كان بإمكانه فتحه باستعطاف بعض المسؤولين مثلاً، فإنه يجب عليه ذلك إذا لم يكن فيه حرج بالغ لا يتحمل عادة لصدق كونه مستطيعاً للحج عرفاً, والمناقشة في صدقه كما هو مقتضى بعض كلمات المحقق النائيني (قدس سره) [٣] غير تامة.
وبالجملة: لو كنا نحن وظاهر الآية المباركة لكان مقتضاها هو ما ذكر ولكن دلت الروايات المتقدمة على عدم وجوب الحج على المستطيع له عرفاً إلا إذا كان يتوفر له بالفعل المال الوافي بالزاد والراحلة فلو لم يكن متوفراً له ولكن كان قادراً على تحصيله بالاكتساب مثلاً لم يجب عليه الحج، وكذلك إذا كان
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٧. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥١. ولاحظ محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٥٤.
[٢] لاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٢.
[٣] الصلاة في المشكوك ص:٢١٤.