بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
مريضاً ولكن كان يمكنه علاج نفسه، أو كان الطريق مغلقاً أمامه ولكن كان يمكنه فتحه.
وعلى ذلك فالروايات المذكورة بمثابة المقيد للآية الكريمة لا أنها تقتضي كون المراد بالإستطاعة فيها أمراً آخر مختلفاً تماماً عما هو ظاهرها كما مرّ في الوجه الأول.
الوجه الثالث: أن الروايات المذكورة مسوقة لبيان بعض العناصر المعتبرة في صدق الاستطاعة العرفية غالباً، وليس المقصود اعتبار تلك العناصر بعناوينها في وجوب الحج على أساس إرادتها من لفظ الاستطاعة كما كان هو مقتضى الوجه الأول، ولا تحديد الاستطاعة العرفية ــ مثلاً ــ بوجود تلك العناصر كما كان هو مقتضى الوجه الثاني، بل مجرد بيان أن الاستطاعة العرفية لا تتحقق غالباً إلا مع وجود العناصر المتقدمة.
ومقتضى هذا الوجه ــ الذي اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ أنه إذا لم تتوفر بعض تلك العناصر ــ كالراحلة ــ مع صدق الاستطاعة العرفية كما إذا كان المكلف قادراً على طيّ الطريق إلى مكة المكرمة مشياً على قدميه من دون مشقة شديدة فإنه يجب عليه أداء الحج.
وهذا بخلاف الحال بناءً على الوجهين الأولين كما هو ظاهر.
هذه هي الوجوه الثلاثة المتداولة في كلمات الأعلام فيما يستفاد من الروايات الواردة في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة.
وينبغي الإشارة إلى أهم نقاط الفرق بينها وإن ظهر بعضها مما تقدم فأقول:
١ ــ إن مقتضى الوجه الأول والثاني عدم تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إلا مع توفر المال الوافي بنفقته وعدم كفاية القدرة على تحصيله بالتكسب ونحوه, وهذا بخلاف الحال بناءً على الوجه الثالث, لما تقدم من صدق الاستطاعة العرفية مع القدرة على تحصيل المال خلافاً لما ورد في بعض الكلمات.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٢.