بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
الفقهاء الأربعة لالتزامهم بعدم الإجزاء، وقد تعسّف في الرد عليهم، حيث استدل لهم بالخبر المروي من طرقهم عن ابن عباس عن النبي ٦ قال: ((أيما صبي حج لم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم اعتق فعليه أن يحج حجة أخرى))، وبالرغم من اعترافه بصحة هذا الخبر ووثاقة رواته إلا أنه ادعى أنه منسوخ بما ورد عن النبي ٦ في حجة الوداع: ((أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا)) قائلاً: إن العبد لم يكن مخاطباً بالحج في صدر الإسلام، فجاء هذا الخبر فدخل في نصه، لأنه من الناس، فكان الخبر بلا شك ناسخاً للحالة الأولى، مدخلاً له في الخطاب بالحج ضرورة ولا بد.
وهذا الكلام واضح الضعف، ولا يستأهل رداً، وليس الغرض من إيراده إلا الإشارة إلى طريقة أمثال قائله في التعصب لما يذهبون إليه، حتى إنهم لا يتورعون في نصرته عن رد الحديث المعتبر عندهم بوجوه ظاهرة الوهن والبطلان.
وكيفما كان فهناك العديد من النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت : مما استدل بها على عدم وجوب الحج على المملوك ..
منها: معتبرة الفضل بن يونس [١] عن أبي الحسن ٧ قال: ((ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق)). وهذه الرواية واضحة الدلالة على المطلوب.
ومنها: معتبرة شهاب [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل اعتق عشية عرفة عبداً له. قال: ((يجزي عن العبد حجة الإسلام. ويكتب للسيد أجران: ثواب العتق وثواب الحج)).
ونحوها صحيحة معاوية بن عمار [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : مملوك أُعتق يوم عرفة. قال: ((إذا أدرك أحد الوقوفين فقد أدرك الحج)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.