بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
ومعتبرة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن أم الولد تكون للرجل ويكون قد أحجها، أيجزي ذلك عنها عن حجة الإسلام؟ قال: ((لا)). قلت: لها أجر في حجتها؟ قال: ((نعم)).
وتقريب الاستدلال بهذه الروايات: أن قيام الدليل على وجوب الحج على العبد بعد عتقه لا ينافي في حدّ ذاته وجوبه عليه قبل عتقه أيضاً, بأن يجب عليه أداء الحج قبل عتقه إذا استطاع له وأذن فيه مولاه، ويجب عليه أداؤه ثانياً إذا اعتق وكان مستطيعاً له.
كما أنه لو فرض قيام الدليل على عدم وجوب الحج على العبد بعد عتقه إذا كان قد حج قبل عتقه فإنه لا يقتضي وجوب الحج عليه قبل عتقه ووقوع ما أتى به مصداقاً للواجب، لجواز أن يكون وجوب الحج بعد العتق مشروطاً بعدم أداء الحج قبله, أي أنه إذا أتى العبد بالحج استحباباً قبل أن يعتق لم يجب عليه الحج بعد عتقه, بأن يكون وجوب الحج على من أُعتق مشروطاً بعدم أدائه للحج تطوعاً قبل عتقه, وهذا ما التزم به بعض فقهاء الجمهور.
وبالجملة: لا إشكال في أن وجوب الحج على العبد بعد عتقه كما هو مفاد الروايات المتقدمة لا يقتضي في حدّ ذاته عدم وجوبه عليه قبل عتقه وإن كان مستطيعاً وأذن له المولى فيه, ولكن لما ورد في صحيح هشام بن سالم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ما كلّف الله العباد إلا ما يطيقون .. كلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك))، اقتضى ذلك عدم وجوب الحج على العبد قبل عتقه, أي أن مقتضى الجمع بين الروايات المذكورة الدالة على وجوب الحج على العبد بعد عتقه وإن كان قد حج قبله وبين صحيح هشام بن سالم الدالة على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة في العمر هو عدم وجوب الحج على العبد قبل أن يعتق, بل يمكن أن يقال: إن ما يستفاد من معتبرتي مسمع وإسحاق بن عمار من أن الحجة التي يأتي بها العبد قبل عتقه لا تكون حجة الإسلام يكفي
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.