بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - ما استدل به على عدم وجوب الحج على المملوك
ووجه الاستدلال بالروايتين أن المستفاد منهما عدم الاجتزاء بحج العبد عن حجة الإسلام إذا لم يدرك أحد الموقفين معتقاً مما يكشف عن عدم وجوب حجة الإسلام عليه قبل عقته, وهو المطلوب.
أقول: تقدم في بحث سابق [١] أن مورد صحيحة معاوية بن عمار هو العبد الذي لم يحرم للحج إذا أُعتق ولو قبل الوقوف بالمزدلفة دون العبد الذي أحرم وأتى ببعض الأعمال ثم أُعتق قبل الوقوف بها, إذ لو كان مورده هو الثاني لكان ينبغي أن يقول الإمام ٧ : (فقد أدرك حجة الإسلام) ــ كما ورد نحوه في معتبرة شهاب ــ بدل قوله ٧ : ((فقد أدرك الحج)) لأن إدراك مثله للحج محرز على كل حال.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من الصحيحة المذكورة المفروغية عن أن العبد المفروض عدم أدائه للحج قبل أن يعتق في يوم عرفة لم يكن واجب الحج قبل عتقه, ولكن يجوز أن يكون ذلك من جهة عدم كونه مأذوناً من قبل مولاه في أدائه ــ لأنه لو بني على وجوب حجة الإسلام على العبد فإنما هو مع إذن المولى لا بدونه ــ فلا تدل على عدم وجوب الحج على العبد مطلقاً كما هو المدعى.
ومنها: معتبرة مسمع بن عبد الملك [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو أن عبداً حج عشر حجج كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً)).
ونحوها صحيحة علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: ((المملوك إذا حج ثم أعتق فإن عليه إعادة الحج)).
وصحيحة عبد الله بن سنان [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((المملوك إذا حج وهو مملوك ثم مات قبل أن يعتق أجزأه ذلك الحج، فإن أُعتق أعاد الحج)).
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٠٢ــ٥٠٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.