بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
هذا والملاحظ أن أول من استدل بما دل على أن عمد الصبي وخطأه سواء على عدم ثبوت كفارات الإحرام على الصبي هو الشيخ الطوسي (قدس سره) فإنه بعد أن استظهر أن ارتكاب الصبي لما يحرم في حال الإحرام تتعلق به الكفارة على وليه قال [١] : (وإن قلنا لا يتعلق به شيء لما روي عنهم : أن عمد الصبي وخطأه سواء والخطأ في هذه الأشياء لا يتعلق به كفارة من البالغين كان قوياً). ونص في موضع آخر [٢] على أن ما ورد من أن عمد الصبي والمجنون خطأ عام في حكم القتل والدية وكل حكم إلا ما خرج بدليل. وقد وافقه على الاستدلال المذكور جمع ممن تأخر عنه منهم ابن إدريس والعلامة (قُدِّس سرُّهما) [٣] .
إلا أنه يظهر من جمع آخر عدم عموم الحديث المتقدم لغير باب الجنايات منهم الشهيد الأول والمحقق الثاني والسيد صاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم) [٤] ، قال الأخير في التعليق على ما تقدم عن الشيخ (قدس سره) : (هو جيد لو ثبت اتحاد عمد الصبي وخطأه على وجه العموم. لكنه غير واضح لأن ذلك إنما ثبت في الديات خاصة).
وقد رام المتأخرون تخريج هذا المدعى ــ وهو عدم عموم معتبرة محمد بن مسلم لغير باب الجنايات ــ بوجه يطابق الصناعة العلمية، بعد أن كانت الرواية خالية من أي قرينة ظاهرة على الاختصاص بهذا الباب ــ على خلاف موثقة إسحاق بن عمار كما مرّ ــ ولهم في ذلك بيانات ..
(البيان الأول): ما ذكره جمع من عدم ظهور لفظي العمد والخطأ في هذه الرواية في غير الجناية العمدية والخطئية، وتقريب ذلك بوجهين ..
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٢٩.
[٢] الخلاف ج:٥ ص:٢٧١.
[٣] السرائر الحاوي إلى تحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٦. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٣٦.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦. جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:١٢٠. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٨.