بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
الصبي المميز أو بإضافة كونه مأذوناً من قبل وليه، إلا أن المحقق في محله من علم الأصول أن دوران الأمر بين الأقل والأكثر في موضوعات الأحكام ــ حتى الإلزامية منها فضلاً عن غير الإلزامية ــ ليس مورداً لأصالة البراءة، فهو يختلف بذلك عن دوران الأمر بين الأقل والأكثر في متعلقات الأحكام الوجوبية الذي يمكن فيه الرجوع إلى أصالة البراءة، بل هو مثل دوران الأمر بين الأقل والأكثر في متعلقات الأحكام التحريمية الذي لا يصح فيه الرجوع إلى أصالة البراءة أيضاً.
وتوضيح ذلك: أنه في حالة الشك في عدد أجزاء الواجب وترددها بين التسعة والعشرة مثلاً فإنه يشك في أن الوجوب قد تعلق بالمركب من تسعة أجزاء أو المركب من عشرة أجزاء، وحينئذٍ يمكن نفي تعلقه بالمركب من عشرة أجزاء استناداً إلى أصالة البراءة، لأن الحكم الوجوبي ينحل بلحاظ متعلقه انحلالاً عقلائياً ــ يؤثر في مرحلة التنجيز والتعذير ــ إلى وجوبات ضمنية، فوجوب الصلاة ــ مثلاً ــ ينحل إلى وجوب القراءة ووجوب الركوع ووجوب السجود .. وهكذا. فعند دوران المتعلق بين الأقل والأكثر يكون تعلّق الوجوب الضمني بكل من الأجزاء التسعة متيقناً إما في ضمن الأقل أو الأكثر، وأما تعلّق الوجوب الضمني بالجزء العاشر فمشكوك فيه فينفى بأصالة البراءة.
فهذا هو الوجه في جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر في متعلقات الأحكام الوجوبية [١] .
وأما في متعلقات الأحكام التحريمية فلا يتأتى البيان المذكور عند دوران الأمر فيها بين الأقل والأكثر، كما لو حصل الشك في أن المحرم هل هو الغناء على إطلاقه وسريانه أو خصوص الغناء المشتمل على المد والترجيع، فالأقل هو
[١] ويمكن أن يقرّب بوجه آخر، وهو أن وجوب الأقل متيقن إما استقلالاً أو في ضمن الأكثر، وتعلّق الوجوب بالأكثر أي المركب ذي العشرة أجزاء يكون مشكوكاً فيه فينفى بأصالة البراءة.
ولا يعارض أصل البراءة عن وجوب الأكثر بأصل البراءة عن تعلّق الوجوب بالأقل بحدّه، لأن هذا الثاني مما لا أثر له بعد لزوم الإتيان بالأقل على كل حال حذراً من المخالفة القطعية.
وهذا البيان إن تم فهو لا يجري أيضاً في متعلقات الأحكام التحريمية وفي موضوعات الأحكام، ولكنه مبني على مسلك الاقتضاء في منجزية العلم الإجمالي.