بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
وبهذا يظهر الإشكال فيما حكي عن السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من أنه لا فرق في جريان الأصل بين أن يكون الشك في دخل شيء في المتعلق أو متعلق المتعلق، وبين الشك في موضوع الخطابات. فإن الفرق بينهما شاسع ولا يصح قياس موضوع الحكم بمتعلقه في جريان أصالة البراءة.
لا يقال: ولكن يمكن إجراؤها في المقام بنحو آخر، وذلك بالنظر إلى أن اعتبار إذن الولي في موضوع الحكم باستحباب الحج في حق الصبي المميز لما لم يكن أمراً معلوماً وكان في رفعه منة على الصبي ــ حيث إنه مع عدم اعتبار الإذن يكون بإمكان الصبي الإتيان بالحج والحصول على ثوابه وإن لم يأذن له وليه فيه ــ فهو مشمول لحديث الرفع، فإن هذا الحديث يشمل كل أمر مجهول يكون في رفعه منة على المكلف. واعتبار إذن الولي في استحباب الحج للصبي المميز كذلك، فالتقييد به مشمول لحديث الرفع.
ولا يعارض هذا بمثله في جانب الإطلاق لأنه لا امتنان في رفعه حيث لا تضييق فيه على الصبي بل رفعه رفع للسعة عنه، فمثله لا يكون مشمولاً لحديث الرفع.
فإنه يقال: إن التقييد ليس إلا من اعتبارات الماهية في مرحلة لحاظها وجعلها موضوعاً للحكم أو متعلقاً له، وليس بنفسه مجعولاً شرعياً قابلاً للرفع ــ وإنما المجعول هو الحكم المقيد به ــ وحديث الرفع يختص بما يكون قابلاً للوضع، فهو غير شامل للمقام.
وبهذا البيان يتضح أن الرجوع إلى أصالة البراءة لنفي كون إذن الولي من قيود الهيئة ومعتبراً في موضوع الحكم باستحباب الحج في حق الصبي المميز مما لا يمكن المساعدة عليه.
ب ــ وأما الوجه الثاني ــ وهو التمسك بأصالة البراءة لنفي كون إذن المولى من قيود متعلق الخطاب الاستحبابي المتوجه إلى الصبي المميز بأداء الحج ــ فهو مما لا مانع منه وفق ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله من جريان أصالة
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٣٤.