بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
الأمر الشرعي، فإنه لولا إجراء أصالة البراءة عنه لا يسوغ الإتيان به بالقصد المذكور لأنه يكون من التشريع المحرّم.
ولكن يلاحظ على هذا البيان بأن الوجوب الشرطي ليس حكماً شرعياً ليشمله حديث الرفع، بل هو مجرد إدراك العقل بانتفاء المشروط عند انتفاء شرطه، فهو وجوب عقلي، أي من مدركات العقل النظري، وليس فيه شائبة الإلزام الشرعي ليمكن إجراء أصالة البراءة عنه.
وبعبارة أخرى: إن الوجوب الشرطي إنما يشترك مع الوجوب التكليفي في لفظة الوجوب، وأما بحسب الواقع فليس هو بحكم شرعي حتى يكون مشمولاً لحديث الرفع، الذي سبق أنه لا يشمل إلا ما يكون مجعولاً للشارع المقدس.
وأما ما ذكره (قدس سره) من الأثر المترتب على إجراء أصالة البراءة عن الوجوب الشرطي فهو ليس بصحيح، لأن أصالة البراءة إنما تؤثر في مرحلة التعذير وعدم استحقاق المكلف للعقوبة بترك مشكوك الوجوب لو كان واجباً في الواقع ــ وهذا ما لا محل له في مورد الكلام ــ ولا يترتب على جريانها في الأجزاء والشرائط المشكوكة ــ حتى في متعلقات الأحكام الوجوبية ــ جواز الإتيان بالعمل الفاقد للمشكوك جزئيته أو شرطيته بداعي الأمر الجزمي، بل يتعيّن على كل حال أن يكون الإتيان به بداعي الأمر الاحتمالي.
والنتيجة أن الصحيح وفاقاً لجمع من المحققين هو عدم جريان أصالة البراءة في موارد الشك في الأحكام غير الإلزامية مطلقاً. ومقتضى ذلك في المقام هو أنه لا يمكن إجراء أصالة البراءة عن اعتبار إذن الولي في الحج المستحب في حق الصبي المميز.
وقد تحصل مما تقدم: أنه لايوجد هناك أصل عملي ينفي اعتبار إذن الولي في حج الصبي المميز سواء كان الشك في اعتبار إذنه في موضوع الحكم بالاستحباب أو في متعلقه.
وبهذا يتبيّن أن اعتبار إذن الولي في حج الصبي المميز إنما هو على وفق