بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
أشار ضمناً إلى كفاية أن يكون موضع رضا الورثة ولا حاجة إلى كونه منصوباً من قبل الخليفة ولكنه قيّد جواز البيع برضا كبار الورثة به وكونه خالياً من الغبن والإجحاف بالنسبة إلى الصغار.
فهذه المعتبرة تصلح دليلاً على أن التصرف في أموال الأيتام ليس متروكاً للأولى بميراثهم أو للمتصدي لأمرهم بل لا بد من أن يكون بموافقة من يمثل الولي العام أي الفقيه المؤهل للقضاء.
ويؤيدها مرسل الدعائم [١] عن أمير المؤمنين ٧ ((السلطان وصي من لا وصي له، والناظر لمن لا ناظر له)) فإن الظاهر كون المراد بالناظر ما يشمل القيّم على الصغار، فلاحظ.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الدليل على عدم نفوذ التصرف الاعتباري في مال اليتيم الفاقد للولي من دون مراجعة الحاكم الشرعي ليس هو الأصل العملي ليقال: إن شيوع الابتلاء بأموال الأيتام في جميع العصور لا يناسب خفاء حكمها بنحو يحتاج فيه إلى الأصل، بل إن ما يظهر من اتفاق الفقهاء على ذلك بالتقريب المتقدم بيانه بالإضافة إلى بعض الروايات هو المستند للحكم المذكور.
إن قلت: إذا كان الحكم هو كما ذكر من عدم جواز التصرف في أموال اليتامى من دون مراجعة الولي العام فلماذا لم يرد الحث على مراجعته في الكتاب أو السنة؟ ولماذا لا يوجد مؤشر على مراجعة المتشرعة النبي ٦ والأئمة : من بعده لطلب القيمومة على من لديهم من الأيتام أو الإذن بالتصرف في أموالهم؟
قلت: أما عدم تضمن الكتاب العزيز للزوم مراجعة ولي الأمر بشأن التصرف في أموال الأيتام الذين لا ولي لهم فلا ينبغي أن يثير التساؤل أصلاً لما هو المعلوم من أنه لا يشتمل إلا على قلة من الأحكام الشرعية ولم يذكر فيه
[١] دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل البيت رسول الله ٦ ج:٢ ص:٣٦٤.