بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الكثير منها حتى ما هو أوسع ابتلاءً من هذه المسألة.
وأما تضمنه للتحذير من أكل أموال الأيتام والتصرف فيها لغير مصلحتهم فلعله من جهة أن التجاوز على أموال اليتامى من قبل الأولياء وغيرهم لما كان أمراً منتشراً في عامة المجتمعات وفي جميع العصور كان من اللازم نزول آية قرآنية بشأنه ليكون أوسع صدى وأكبر وقعاً في نفوس الناس، ولعله لذلك أيضاً ورد التحذير عنه بأسلوب شديد جداً لم يرد نظيره إلا في موارد محدودة وهو قوله تعالى [١] : ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)) .
وأما عدم ورود الأمر بمراجعة الولي العام عند فقد اليتيم للولي الخاص في النصوص المروية عن النبي ٦ والأئمة من بعده إلى الصادقين ٨ وكذلك عدم ورود ما يحكي مراجعة المتشرعة لهم لنصب القيّم والإذن بالتصرف في أموال الأيتام فهو أيضاً لا ينبغي أن يثير الاستغراب بوجه، لما هو المعلوم من قلة ما يوجد بأيدينا من الروايات المنقولة عنهم : المتضمنة للأحكام الشرعية أو الحاكية لما كان عليه الحال في زمانهم من حيث مراجعات الناس لهم في أمور دينهم ودنياهم، مع أنه قد مرّ آنفاً ما روي عن علي ٧ ــ الذي مارس السلطة لبعض الوقت ــ من أن السلطان هو الناظر لمن لا ناظر له الدال كما سبق على كون الولي العام هو الناظر على الأيتام الذين لم يعيّن أبوهم ولا جدّهم ناظراً عليهم.
فالعمدة ــ إذاً ــ في الإشكال المذكور هو ما يتعلق بعصر الإمامين الصادقين ٨ وكذلك بعض الأئمة من بعدهما فإنه يتجه التساؤل عن الوجه في عدم ورود ما يشير إلى مراجعة الشيعة لهم لطلب القيمومة على الأيتام أو طلب الإذن للتصرف في أموالهم، وكذلك عدم ورود النصوص عنهم في حثّ الشيعة على مراجعة بعض فقهائهم فيما يتعلق بالتصرف في أموال الأيتام كما ورد عنهم العديد من الروايات المتضمنة للحث الأكيد على الرجوع إليهم في
[١] النساء:١٠.