بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه حجية توثيقات الرجاليين.
وبذلك يظهر أيضاً إمكان نفي الاحتمال الثالث بأصالة الحسّ لأن مقتضاه كون رواية ابن محبوب عن أبي حمزة حدسية وهو على خلاف الأصل المذكور.
أقول: إن أصالة الحسّ إنما هي أصل عقلائي، أي أن الدليل عليها هو سيرة العقلاء الممضاة من قِبل الشارع المقدس، والسيرة دليل لبّي لا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن، والقدر المتيقن من مورد أصالة الحس الجارية في الإخبار في الأمور الحسيّة هو ما إذا أُحرزت إمكانية إدراك المخبر للمخبر به عن حسٍّ كما إذا أخبر زيد عن مجيء صاحبه عمرو أو أنه قال كذا واحتمل اعتماده في ذلك على غير حاسة البصر في المجيء وحاسة السمع في القول بأن اعتمد على بعض القرائن والمناسبات يبنى على كون خبره عن المجيء والقول حسيّاً، وأما إذا لم تُحرز إمكانية ذلك كما إذا أخبر عن حادثة وقعت في زمن سابق وشك في أصل إدراكه لذلك الزمن ليدرك تلك الحادثة مشاهدةً ولذلك احتمل أنه اعتمد في نقلها على وسيط ثقة أو وسيط حصل له الوثوق بنقله وإن لم يكن ثقة أو أنه قرأ حكاية تلك الحادثة في كتاب ووثق بسلامة الكتاب عن الدسِّ والتزوير بحسب ما حصل له من الشواهد والقرائن فلم يثبت جريان سيرة العقلاء على إجراء أصالة الحسِّ والبناء على كون الإخبار المذكور من دون واسطة أو كونه بواسطة من هو معلوم الوثاقة، فتدبر.
(الجهة الثانية): أن ما أفاده (قدس سره) من أن ما ورد في كلام الكشي في تحديد عمر ابن محبوب وتاريخ وفاته هو من مرويات علي بن محمد القتيبي عن جعفر بن محمد بن الحسن بن محبوب وكلاهما غير موثق لا يخلو من نظر، فإن الكشي حكى عن علي بن محمد القتيبي [١] قال: (حدثني جعفر بن محمد بن الحسن بن محبوب نسبة جده الحسن بن محبوب: أن الحسن بن محبوب بن وهب بن جعفر بن وهب، وكان وهب عبداً سندياً .. ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٥١.