بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
وهما داود الرقي ومحمد بن الفضيل، وأما البقية كهشام بن سالم وعلي بن رئاب وعبد الله بن سنان ومالك بن عطية ونظرائهم فهم من الثقات الأجلاء.
ولكن هذا غير تام، فإن عدد الوسائط الثقات وعدد رواياتهم محدود نسبياً ومعه لا يحصل الاطمئنان بأن الواسطة المحذوفة في سائر الموارد ليس من المضعّفين، فلاحظ.
الثالث: عدم إدراكه له ولا روايته عنه مع وسائط غير مذكورين بل اعتماده في ذلك على الوجادة أو نحوها مع استجماع قرائن حدسية أوجبت له الاطمئنان بصدور تلك الروايات عن أبي حمزة، وعلى ذلك فلا حجية لرواياته عنه لما ذكر في محله من أن الخبر الحدسي في الحسيّات غير مشمول لكبرى حجية خبر الثقة على القول بها.
هذه هي الاحتمالات الواردة في المقام، فلو بني على ظهور الرواية بـ(عن) في كونها رواية بلا واسطة أو ثبت أن ابن محبوب عبّر بـ(حدثني) مثلاً في روايته عن أبي حمزة لكان ذلك دليلاً على نفي الاحتمالين الثاني والثالث فيؤخذ بمقتضاه ما لم يثبت له معارض. وأما احتمال سقوط اسم الواسطة سهواً وغفلة فهو منفي بأصالة عدم الغفلة المعتمدة لدى العقلاء في أمثال المورد، كما أن احتمال إغفال ابن محبوب ذكر الواسطة تعمداً منفي من جهة ثبوت وثاقته بلا إشكال فإن ذلك تدليس يُجلُّ عنه الثقة.
وأما مع عدم البناء على ما تقدم فلا يوجد ما يقتضي نفي أيٍّ من الاحتمالين الثاني والثالث ليتعيّن الاحتمال الأول.
اللهم إلا أن يقال: إنه وإن لم يمكن نفي الاحتمال الثاني من أصله أي نفي كون رواية ابن محبوب عن أبي حمزة مع الواسطة إلا أنه إذا دار الأمر بين كون الوسيط المحتمل محرز الوثاقة وبين حصول الوثوق لابن محبوب بنقله من جهة تجميع القرائن والشواهد يتعيّن البناء على الأول لأن إخبار ابن محبوب عن أبي حمزة على الأول يكون إخباراً عن حسٍّ وعلى الثاني إخباراً عن حدس فيكون المورد مجرى لأصالة الحس الجارية في الخبر الوارد في الحسيّات كما تقدم نقله عن