بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٦ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
كما في مثال ضمان النفقة المستقبلية لزوجة الغير على تقدير عدم أدائه لها وضمان عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر بطلان البيع وتخلف البائع عن ردّ الثمن، فإن عمدة الدليل على صحة الضمان على النحو المذكور وكون الضامن ملزماً بالوفاء بتعهده هو السيرة العقلائية والقدر المتيقن من موردها هو ما أشير إليه، وأما التعهد الابتدائي ببذل مال للغير أو توفير نفقة سفره مثلاً فهو من الوعد الذي ذهب المشهور إلى عدم لزوم الوفاء به.
(الثاني): أنه يصدق عرفاً على الولي الذي يُحرم بصبيه غير المميز أنه هو السبب فيما يلزم صرفه من النفقة لإتمام الحج به، وكذلك إذا كان الصبي مميزاً وأمره الولي بالإحرام يعدُّ هو السبب فيما يلزم صرفه لإتمام حجه، والسبب في مثله أقوى من المباشر لضعف إرادة المباشر وخضوعها لإرادة السبب.
وبالجملة: لا ينبغي أن يُنكر أن الولي في أمثال المقام يعدُّ عرفاً هو السبب فيما لا بد منه من المصاريف، وإذا لم يلتزم بكون السببية المذكورة موجبة لثبوت الضمان عليه وضعاً فلا أقل من كونها موجبة لثبوت الضمان عليه تكليفاً بمعنى لزوم تحمله لتلك المصاريف.
أقول: قد يتسبب شخص في اشتغال ذمة آخر بمال وذلك بإيجاد موضوع الحكم باشتغالها به كما لو عقد الولي لصبيه زوجة دائمة فإنه يثبت لها النفقة على ذمة الصبي بناءً على ما هو المشهور من كون نفقة الزوجة مملوكة لها على ذمة الزوج، وقد يتسبب شخص في توجه التكليف إلى آخر بصرف مال وذلك بإيجاد موضوع الحكم به، كما إذا أحبلت الزوجة نفسها بمني زوجها فولدت فإنه يستتبع تكليف الزوج بصفته أباً للوليد بتأمين نفقته، وهو حكم تكليفي صرف كما عليه المشهور.
وفي كلا الموردين لا دليل على ضمان المتسبب بوجه لا وضعاً ولا تكليفاً، نعم في المثال المذكور للمورد الأول قد لا يحكم بصحة العقد وذلك فيما إذا لم يكن وفق مصلحة الصبي ولو من جهة عدم استفادته من الزوجة فائدة معتداً بها توازي ما يثبت عليه من نفقتها، وأما مع الحكم بصحته فلا يجب على الولي