بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
تأمين نفقتها حتى وإن لم يكن للصبي مال ينفق منه عليها، أقصى الأمر أنه يثبت لها في هذه الصورة حق المطالبة بالطلاق إذا لم ترضَ بالصبر معه.
ويشبه المورد ما إذا زوّج الولي صغيره بمهر حالٍّ ولم يكن للصغير مال يفي به، ومقتضى القاعدة فيه صحة العقد مع استحقاق الزوجة الامتناع عن التمكين قبل قبضه. ولكن ورد في موثقة عبيد بن زرارة [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير؟ قال: ((إن كان لابنه مال فعليه المهر، ((إلا أن يكون الأب ضمن المهر)) [٢] وإن لم يكن للابن مال فالأب ضامن للمهر ضمن أو لم يضمن)).
والرواية نصّ في ضمان الولي للمهر إذا لم يكن للصغير مال ولكن هل يراد بالضمان فيها هو الضمان التكليفي بمعنى لزوم أدائه لما يثبت على ذمة الصغير من المهر أو يراد به الضمان الوضعي إما بمعنى انتقال ما على ذمة الصغير من المهر إلى ذمة الولي أو اشتغال ذمة الولي بالمهر ابتداءً مع فقد الصغير للمال؟ وجوه.
وعلى كل حال فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ويجب الاقتصار على مورده ولا سبيل إلى إلحاق عجز الصغير عن النفقة بعجزه عن المهر فإنه قياس غير صحيح.
وكيفما كان فإنه لا دليل بتاتاً على أن التسبب في اشتغال ذمة الغير بمال أو توجه التكليف إليه بواجب مالي موجب لضمان المتسبب كما هو مبنى الاستدلال المذكور.
هذا مع أنه لو فرض قيام الدليل على ذلك فهو مما لا علاقة له بمورد البحث فإن إحرام الولي بصبيه غير المميز بأمرٍ منه لا يستتبع كلفة مالية على الصبي لا على سبيل الحكم الوضعي ولا التكليفي كما هو ظاهر، فلا مجال
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٨٩. نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:١٣٦.
[٢] ما بين المعقوفتين ورد في نسخة النوادر، والظاهر سقوطه من نسخة التهذيب، كما يعرف بلحاظ ذيل الرواية وسائر نصوص الباب.