بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - حكم المجنون الأدواري إذا كان متمكناً من أداء الحج
وإن كان أدوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكناً من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات (١).
________________________
الملاك فيه بالنسبة إليه بل تنجز التكليف في حقه مع تقصيره في الخروج عن عهدته كما سيأتي في محله.
وثالثاً: إنه (قدس سره) قد بنى [١] على عدم استقرار الحج في مورد وجود الملاك إذا كان ترك الحج مستنداً إلى ما يعدّ عذراً، لمنافاة العذر للاستطاعة بمقتضى بعض النصوص, ومن الواضح أن الجنون من أظهر أفراد العذر عرفاً, فمقتضى ذلك البناء على عدم وجوب أداء الحج على المجنون المميز بعد الإفاقة ولو لم يكن إجماع في البين، فتدبر.
(١) المجنون على قسمين: إطباقي وأدواري، والمقصود بالأول من يدوم جنونه وليس له دور إفاقة منه، وبالثاني من يجنّ في وقت ويفيق في وقت آخر، وهذا قد يكون صاحب وقت معين وقد لا يكون كذلك.
ولا إشكال في أن ما دلّ على عدم وجوب الحج على المجنون إنما يختص بالمجنون الذي يكون جنونه مانعاً عن أداء الحج، وهو المجنون الإطباقي، وبعض أفراد المجنون الأدواري، وأما البعض الآخر وهو الذي يفي دور إفاقته بالإتيان بمناسك الحج ومقدماتها غير الحاصلة له فلا وجه لسقوط الحج عنه.
وهذا واضح وإن كانت عبارة المتن لا تخلو من قصور، فإن ظاهرها كون العبرة في وجوب الحج على المجنون الإدواري هو بإفاقته في أشهر الحج وتمكنه من أداء المناسك في الموسم, مع أنه قد لا تكفي الإفاقة من الجنون في أشهر الحج، كما إذا كان لأدائه مقدمات يلزم توفيرها في شهر رمضان مثلاً كتقديم الطلب بذلك إلى الجهات الرسمية ذات العلاقة. فلو كان الشهر الفضيل يصادف
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٧ــ١٧٨.