بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
عنه, فإذا كانت الأضحية مشابهة لها في الأمر، فهي إذاً مما ينتفع به الصبي نفعاً دنيوياً, فلا وجه للمنع من صرف ماله في تحصيل الهدي له في حج التمتع.
نعم لا بد من ملاحظة حاله ورعاية الأولويات في صرف ماله, فلا يشترى به الهدي إذا كان بحاجة إليه في شؤونه الحياتية كالمأكل والملبس مثلاً.
هذا لو غض النظر عن صحيح محمد بن مسلم المتقدم، وأما بالنظر إليه فقد يقال: إن مقتضى إطلاقه جواز إخراج الهدي من مال الصبي من غير التقيّد بما ذكر, ولكن في إطلاقه من هذه الجهة نظر أو منع، فلاحظ.
هذا في ما يتعلق بالمقام الأول من البحث.
٢ ــ وأما في المقام الثاني ــ أي في ما يستفاد من النصوص الخاصة الواردة في المسألة ــ فأقول: إن هنا عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة زرارة عن أحدهما ٨ قال [١] : ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبى عنه، ويطاف به، ويصلى عنه)). قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه؟ قال: ((يذبح عن الصغار، ويصوم الكبار، ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه)).
هذا لفظ الرواية بحسب ما ورد في الفقيه, وقد رواها الكليني [٢] بسند فيه سهل بن زياد بدون لفظة (عنه) في قوله: (ليس لهم ما يذبحون عنه)، ورواها الشيخ [٣] بإسناده عن الكليني مثله.
وقد اختلف الأعلام (رضوان الله عليهم) في مفاد الصحيحة المذكورة، ففي حين ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) إلى دلالتها على كون الهدي من مال الصبي إذا كان متمكناً منه ذهب إليه الأستاذ (قدس سره) إلى دلالتها على كون الهدي
[١] هذا لفظ الفقيه (ج:٢ ص:٤٣٣)، وتوجد بعض الاختلافات بحسب لفظ الكافي (ج:٤ ص:٣٠٣) والتهذيب (ج:٥ ص:٤١٠)، وقد سبق لنا التعرض له.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.