بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وعلى ذلك فمقتضى الصحيحة المذكورة جواز إخراج الأضحية من مال الصغير, نظير جواز إخراج الزكاة من غلاته بل من مطلق أمواله الزكوية على ما ذهب إليه بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) [١] .
وحيث إن الهدي نوع من الأضحية ــ وإن كان يذكر في مقابلها أحياناً ويمتاز عنها ببعض الأحكام ــ كما يستفاد ذلك من موثقة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك، فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق))، وصحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر ٧ : ((يجزيه في الأضحية هديه)) وغيرهما من الروايات، فبالإمكان الاستدلال بالصحيحة المتقدمة على جواز إخراج الهدي من مال الصبي، وهو المطلوب.
(الجهة الثانية): أن ما ذكر من أن الهدي مما لا ينتفع به الصبي غير واضح, فإنه قد مرّ آنفاً أنه نوع من الأضحية وقد ورد في موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((وإن لم يعق عنه حتى ضحى عنه فقد أجزأته الأضحية)). ونحوها موثقة سماعة [٤] .
ويمكن أن يقال: إن المستفاد منهما أن الأضحية تماثل العقيقة في الأثر، وبذلك حكم بإجزائها عنها.
وقد ورد في غير واحد من النصوص [٥] أن كل مولود مرتهن بعقيقته، وورد في الدعاء الذي يتلى على العقيقة عند الذبح [٦] : ((اللهم لحمها بلحمه، ودمها بدمه، وعظمها بعظمه، وشعرها بشعره، وجلدها بجلده، اللهم اجعله وقاء لفلان بن فلان))، فيظهر من هذه النصوص أن العقيقة تعدّ وقاية لمن يعقّ
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:١٠ــ١١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.
[٤] الكافي ج: ص:٣٩.
[٥] الكافي ج:٦ ص:٢٥. من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٣١٢. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٤٧.
[٦] الكافي ج:٦ ص:٣١.