بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
كأن يحرم به في الميقات للعمرة المفردة، فيذهب به إلى مكة المكرمة ويجري عليه أعمالها، وبعد الفراغ منها يحرم به قبل يوم عرفة لحج الإفراد من الجحفة أو من الجعرانة أو من التنعيم ــ بناءً على جواز ذلك ــ ثم يجري عليه أعمال الحج، وليس منها الذبح، وبذلك يخفف مؤونة الحج على الصبي، ولا موجب لأن يحرم به لحج التمتع حتى يضطر إلى الذبح عنه. ولو فعل كانت مؤونة الهدي عليه، إذ لا مصلحة للصبي في الحج به متمتعاً بل فيه مفسدة عليه لاقتضائه ضياع جزء من ماله.
ومنه يظهر النظر في ما قيل [١] من أنه (إن كانت في السفر مصلحة للصبي فللولي حسب ولايته ان يأخذ ثمن هديه من ماله وإن لم تكن فيه مصلحة له شريطة أن لا تكون فيه مفسدة، إذ يكفي في ولايته عليه عدم وجود مفسدة فيه).
وجه النظر: أنه لو تمت كبرى جواز تصرف الولي في مال الصبي وان لم يكن مصلحة له بشرط عدم ترتب المفسدة عليه, فإنها لا تقتضي جواز صرف ماله في توفير الهدي لحج تمتعه، بل تقتضي عدمه، لأن صرف ماله في ما لا يعود عليه بنفع ديني أو دنيوي مضيعة له وهو هنا كذلك, وأما الأجر الآخروي فقد مرّ قريباً أنه مما لا عبرة به في المقام.
هذا ولكن يمكن ان يناقش البيان المذكور من جهتين ..
(الجهة الأولى): أنه لو تم فإنما يتم وفق ما تقتضيه القاعدة الأولية في التصرف في مال الصبي, ولكن هناك نص يمكن ان يستفاد منه غير ذلك, وهو صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي سنة))، فإن المراد بالوجوب منها هو معناه اللغوي أي الثبوت, نظير ما ورد في عدد من النصوص [٣] من أن غسل الجمعة واجب, فإن الوجوب فيها بمعنى الثبوت أيضاً كما لا يخفى.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١١١.