بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
ولا يشترط في صحته إذن الولي (١).
________________________
(١) نسب إلى المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي المميز، وأنه لو لم يأذن له فيه لا يصح حجه بل يقع باطلاً، ولكن ذهب جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وكثير من المعلقين عليها إلى خلاف ذلك وأن إذن الولي ليس شرطاً في صحة حج الصبي المميز.
وينبغي الإشارة أولاً إلى أن اشتراط إذن الولي يحتمل أن يكون على أحد نحوين ..
الأول: أن يكون الإذن من قيود الهيئة ومما أخذ في موضوع الحكم باستحباب الحج في حق الصبي المميز، أي أن الخطاب الاستحبابي إنما يتوجه إلى الصبي المميز الذي أذن له وليه في الحج، فلا استحباب إذا لم يحصل الإذن، وعلى ذلك يكون القيد المذكور فوق دائرة الطلب، أي ليس مطلوباً من الصبي المميز تحصيله وإن كان متمكناً منه، كما هو الحال في سائر ما هو شرط للحكم.
الثاني: أن يكون الإذن من قيود المتعلق، أي أن المستحب في حق الصبي المميز هو الحج المقرون بإذن وليه، ومقتضى ذلك أن الخطاب الاستحبابي المتوجه إلى الصبي المميز غير مقيد في حد ذاته بإذن الولي، ولكن ليس المطلوب به هو طبيعي الحج على إطلاقه وسريانه بل حصة خاصة منه، وهو الحج المقرون بإذن الولي، وعلى ذلك يكون تحصيل الإذن منه تحت دائرة الطلب، فإن لم يتيسر للصبي تحصيله يسقط عنه الاستحباب من جهة عدم القدرة على المتعلق لا من جهة اشتراط التكليف بأمر سوى القدرة على متعلقه، كما كان هو الحال في النحو الأول.
وكيفما كان فمقتضى النحوين جميعاً بطلان حج الصبي المميز من دون إذن وليه، أقصى الأمر أن بطلانه بناءً على النحو الأول يكون من جهة عدم الأمر وبناءً على النحو الثاني يكون من جهة عدم مطابقة المأتي به للمأمور به.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٦.