بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)).
ومضمرة عبد الرحمن بن أعين [١] قال: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان، فأحرموا ولبّوا كما لبيّنا ولم نقدر على الغنم. قال: ((فليصم عن كل صبي وليه)).
ومن الواضح أن مورد كل من الروايتين قضية في واقعة، وفي مثلها لا محل لانعقاد الإطلاق للسؤال، فإن الواقعة الجزئية مما لا سعة لها حتى تكون محلاً للإطلاق اللحاظي.
وأما التمسك بإطلاق كلام الإمام ٧ من حيث عدم استفصاله بين كون الصبيان مع أوليائهم الشرعيين ــ أو المأذونيين من قبلهم في تولي شؤونهم ــ أو مع غيرهم، فهو إنما يتجه لو لم يكن خروج الصبي للحج من دون إذن الولي أو المأذون من قبله حالة نادرة، وأما مع كونه كذلك ــ كما هو واقع الحال خارجاً ــ فلا وجه للتمسك بالإطلاق أيضاً، لأنه ليس من وظيفة المجيب أن يستفصل بلحاظ الحالات النادرة للواقعة الجزئية التي تكون مورداً للسؤال، فلا ينعقد لكلامه الإطلاق بالنظر إليها.
وبعبارة أخرى: إن الواقعة الجزئية إذا كانت تقع على نحوين: أحدهما هو الغالب والآخر نادر الوقوع، يحمل السؤال عنها على النحو الأول ما لم تكن قرينة على الخلاف، فلا يلزم المجيب ــ وفق المنهج السائد بين العقلاء ــ أن يلاحظ في جوابه تلك الحالة النادرة ويستفصل فيه بلحاظها.
وبذلك يظهر أن تمسك جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بإطلاقات الأدلة وعموماتها لنفي شرطية إذن الولي في صحة حج الصبي المميز مما لا يمكن المساعدة عليه.
المقام الثاني: هل أن مقتضى الأصل العملي عدم اعتبار إذن الولي في صحة حج الصبي المميز أو لا؟
وهنا أصلان ينبغي البحث عنهما: الاستصحاب والبراءة ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.