بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
وحاصل هذا البيان هو أنه لو بني على أنه يصح تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ مع كون المراد الجدي به هو نفي الأثر عن عمله بلحاظ أن الخطأ يجامع عدم العمد، فإنه لا إشكال في أنه يصح أيضاً تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ مع كون المراد الجدي به هو ثبوت أثر الخطأ لعمد الصبي، ولازمه نفي أثر العمد عنه. فالتنزيل على كلا النحوين صحيح حسب الفرض.
ولكن لا يمكن الجمع بينهما في كلام واحد, لأنه إذا أريد تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ بلحاظ ما للخطأ نفسه من الأثر فلا بد أن ينظر إلى الخطأ على نحو الموضوعية وباللحاظ الاستقلالي, في حين أنه إذا أريد تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ بلحاظ أن الخطأ يجامع عدم العمد الذي هو الموضوع لنفي الآثار فلا بد أن ينظر إلى الخطأ على نحو المرآتية لعدم العمد وباللحاظ الآلي.
فالجمع بين التنزيلين في كلام واحد يقتضي أن ينظر إلى الخطأ بنظرين: الموضوعية والمرآتية، ويجمع بين اللحاظين: الآلي والاستقلالي، وهو غير ممكن، ولذلك منع جمع من المحققين منهم المحقق النائيني (قدس سره) [١] من تحقق الوضع التعييني بنفس الاستعمال قائلين إن حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى، فيكون النظر فيه إلى اللفظ نظراً آلياً، في حين أن الوضع يستدعي النظر إلى اللفظ نظراً استقلالياً، ولا يمكن الجمع بينهما، ولذلك يتعذر الوضع التعييني بنفس الاستعمال.
والمقام مثل ذلك يتعذر فيه الجمع بين التنزيلين، لأنه يتوقف على إمكان الجمع بين اللحاظين الآلي الاستقلالي في استعمال واحد وهو غير ممكن.
وعليه فيتعين أن يكون تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ إما بلحاظ آثار الخطأ أو بلحاظ نفي آثار العمد، والمتعين هو الأول لأنه المطابق لظاهر اللفظ.
وقد ناقش في هذا البيان سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) بأن الخطأ يترتب عليه أمران أحدهما وجودي والآخر عدمي، نعم ترتب الثاني إنما هو مع الواسطة في العروض بخلاف الأول، فيمكن أن يكون المقصود بتنزيل عمد
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٤٩.