بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
عنواناً مضاداً له, ولا ثبوت الأثر لعدم ذلك العنوان المضاد, إلا أن هذا إنما يتم في غير المقام، لأن المنزّل عليه هنا ليس هو طبيعي الخطأ ولا خطأ البالغ كما ادعاه (قدس سره) [١] بل خطأ الصبي حيث قال ٧ : ((عمد الصبي وخطأه واحد))، فمفاد الرواية على فرض إفادتها التنزيل هو أن عمد الصبي منزل منزلة خطأه، وحيث لا يوجد حكم شرعي قد أخذ في موضوعه ــ بحسب لسان الدليل ــ الفعل الصادر من الصبي خطأً ــ بل إن جميع الأدلة المشتملة على الأحكام الواردة بشأن أفعال الصبيان مطلقة من هذه الجهة ــ فلا محيص من أن يكون المراد بتنزيل عمد الصبي منزلة خطأه هو عدم ترتب الأثر على ما يرتكبه عمداً وكونه كأن لم يصدر منه, لفرض أنه لا يوجد أثر لخطأه بالخصوص ليكون التنزيل بلحاظه, فهذا بمثابة قرينة على كون المقصود بالتنزيل هو كون عمده كلا عمد.
وبهذا يظهر الخدش فيما قيل من أنه لما كان المنزّل عليه في الرواية هو خطأ الصبي لا مطلق الخطأ، فهي مختصة بما إذا كان لخطأه حكم حاصل ولا تشمل مثل المقام مما ليس كذلك.
فإنه لا يوجد في الأدلة ــ كما تقدم ــ حكم قد أخذ في موضوعه الفعل الصادر من الصبي خطأً لتكون الرواية ناظرة إلى مثله, فلا مناص من البناء على كونها ناظرة إلى تنزيل عمد الصبي منزلة عدمه بغض النظر عما ذكر في الوجوه الثلاثة المتقدمة.
البيان الرابع: ما حكاه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في تعليقته على مكاسب الشيخ الأعظم عن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ويبدو أنه استفاده منه عند المذاكرة معه بعد مجلس الدرس أيام حضوره عليه ــ. ومبناه غض النظر عما تقدم في البيان الثالث من عدم صحة تنزيل العمد منزلة الخطأ لمجرد نفي أثر العمد بل لزوم ثبوت أثر للخطأ يقصد بالتنزيل ترتيبه على العمد.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٠.