بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
الصبي منزلة خطأه هو أن عمده كخطأه في ثبوت أثر الخطأ، وفي كونه بلا أثر من جهة أنه لا يجامع العمد الموضوع للآثار، ولا محذور في هذا أصلاً.
وحاصل مرامه: أنه يمكن تفادي الجمع بين النظرين الآلي والاستقلالي إلى الخطأ، بملاحظة أن آثار عدم العمد هي آثار للخطأ مع الواسطة في العروض، لأنه مجامع له خارجاً، فالمراد التفهيمي من الكلام هو أن عمد الصبيان منزّل منزلة الخطأ في جميع ما له من الآثار، سواء ما ثبت له أولاً وبالذات وما ثبت له ثانياً وبالعرض، فالخطأ هو المنزّل عليه حقيقة على كلا التقديرين، إلا أن بعض الآثار لا تكون له حقيقة بل مع الواسطة في العروض، وهذا غير الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي.
وبعبارة أخرى: إنه لا يلزم للجمع بين التنزيلين جعل الخطأ مرآة لعدم العمد ليقال إنه يستلزم الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي, بل يمكن ذلك باعتبار أن آثار عدم العمد آثار للخطأ مع الواسطة في العروض, فيلاحظ الخطأ باللحاظ الاستقلالي فقط ولكن يقصد بتنزيل العمد منزلته هو ثبوت جميع آثاره له سواء ما كانت له أولاً وبالذات أو ما كانت له ثانياً وبالعرض.
وهذا الكلام متين، ويضاف إليه ما مرّ في مناقشة البيان الثالث من أنه ليس مفاد قوله ٧ : ((عمد الصبي وخطأه واحد)) هو تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ ليتأتّى فيه البيان المذكور، وتتأتى المناقشة فيه بما أفيد، فتدبر.
البيان الخامس: ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في تعليقته على مكاسب الشيخ الأعظم (قدس سره) ، وحاصله: أن تنزيل شيء منزلة شيء آخر لا يحمل على كونه بلحاظ جميع آثار المنزل عليه إلا مع عدم تميز بعض الآثار بالبروز والمعروفية، وإلا فإنه يحمل التنزيل على كونه بلحاظ ذلك البعض خاصة.
مثلاً: في قوله تعالى [١] : ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) ليس تنزيل الأزواج منزلة الأمهات إلا بلحاظ حرمة نكاح الأم، أو ما ثبت لها من الاحترام، وليس بلحاظ جميع الآثار ليشمل الإرث وجواز النظر واللمس ونحوهما, ولذلك لا إشكال في عدم ثبوت الإرث بين أزواج النبي ٦ وبين غير أرحامهن من المؤمنين ولا في عدم جريان حكم المحارم عليهن في النظر
[١] الأحزاب:٦.